حديث المرأة التي لا تمرض

حديث المرأة التي لا تمرض يساهم في تعريف الناس بالمجتمع الإسلامي في تلك الحقبة، ويعتبر ذلك الوقت في بداية مجيء الدين الإسلامي من أكثر الأوقات التي كانت بها أحداث وقصص مع النبي صلى الله عليه وسلم، والتي اعتمدت من قِبل الصحابة، وسوف نتعرف في هذا الموضوع عن قصة المرأة التي لا تمرض بشيء من التفصيل، من خلال موقع إيزيس.

حديث المرأة التي لا تمرض

واحدة من القصص التي يمكن أخذ العِظة منها والتي علمنا فيها الرسول صلى الله عليه وسلم الكثير من الأشياء، وهي من باب فيمن لم يمرض، وتأتي على النحو التالي:

عن أنس أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت‏:‏ يا رسول الله ابنة لي كذا وكذا ذكرت من حسنها وجمالها أتربك بها قال‏:‏ “‏قد قبلتها‏”‏ فلم تزل تمدحها حتى ذكرت أنها لم تصدع ولم تشتك شيئاً قط‏، قال‏:‏ ‏”‏لا حاجة في ابنتك‏”‏‏، رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله ثقات.

يُوضح الحديث السابق أن امرأة دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم تعرض ابنتها عليه، وكانت تقوم بذكر محاسنها ومن ضمنها أنها لم تشقى ولم تشتكي قط ولم تصدع، وعندما سمع الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك فأخبرها أنه لا يرغب بها، ويرجع ذلك إلى أن الرسول يعلم ما لا يعلمه أحد، أن أهل الجنة هم أكثر الناس شقاء في الدنيا.

أما أهل النار فهم من لا يشعرون بألم في جسدهم أو في رؤوسهم، ويمكن الاستدلال على ذلك من خلال الأحاديث التي وردت في السنة النبوية المطهرة، ومن بينها عن أبي هريرة قال‏:‏

دخل أعرابي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏هل أخذتك أم ملدم‏؟‏‏”‏ قال‏:‏ وما أم ملدم‏؟‏ قال‏:‏ ‏”‏حر بين الجلد واللحم‏”‏‏.

‏ قال‏:‏ ما وجدت هذا قط‏، قال‏:‏ ‏”‏فهل أخذك هذا الصداع‏؟‏‏”‏ قال‏:‏ وما الصداع‏؟‏ قال‏:‏ ‏”‏عرق يضرب على الإنسان في رأسه‏”‏‏، قال‏:‏ ما وجدت هذا قط‏!‏ فلما ولى قال‏:‏ ‏”‏من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا‏”‏‏، رواه أحمد والبزار، وقال أحمد في رواية‏:‏ مر برسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي فأعجبه صحته وجلده فدعاه فذكر نحوه‏، وإسناده حسن‏.‏

يوضح الحديث السابق أن هناك رجل دخل على الرسول صلى الله عليه وسلم وبدأ يسأله هل شعر بالألم الجسدي أو الصداع يومًا ما فكان لا يعرف ما هو، فقال له أنه عرض يقوم بضرب الرأس، فأخبره الرجل أنه لم يشعر بذلك الأمر أبدًا، فولى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر الناس أن من يريد رؤية أهل النار فعليه بالنظر لهذا الرجل.

الأمر الذي يشير إلى أن أهل الجنة هم أكثر الناس الذين يعشقون في الحياة، أما أهل النار فمن لا يشعرون بالألم، ويمكن الاستدلال على ذلك من خلال ما ورد عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

“‏ألا أنبئكم بأهل الجنة‏؟‏‏”‏ قالوا‏:‏ بلى يا رسول الله‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏الضعفاء المظلومون‏، ألا أنبئكم بأهل النار‏؟‏‏”‏ قالوا‏:‏ بلى يا رسول الله، قال‏:‏ ‏”‏كل شديد جعظري هم الذين لا يألمون رؤوسهم‏”‏‏، رواه أحمد وفيه البراء بن يزيد الغنوي قال ابن عدي‏:‏ هو عندي أقرب إلى الصدق‏.‏

تعرفي أيضًا على صحة حديث يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النارِ

قصة الواهبة نفسها للنبي عليه الصلاة والسلام

بعد أن تمكنا من التعرف على شرح حديث المرأة التي لا تمرض، سوف نتطرق إلى ذكر قصة أخرى حدثت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي تبين حال المجتمع الإسلامي في هذا الوقت وما كان عليه الصحابة عليهم السلام، وكيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم يسهل أمورهم ويحل مشكلاتهم.

يقول سهل بن سعد الساعدي: “إني لفي القوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا قامت امرأة، فقالت: يا رسول الله إنها قد وهبت نفسها لك، فر فيها رأيك، فلم يجبها شيئا، ثم قامت فقالت: يا رسول الله إنها قد وهبت نفسها لك فر فيها رأيك، فلم يجبها شيئا، ثم قامت الثالثة، فقالت: إنها قد وهبت نفسها لك، فر فيها رأيك.

فقام رجل، فقال: يا رسول الله أنكحنيها؟ قال: هل عندك من شيء؟ قال: لا، قال: اذهب، فاطلب ولو خاتماً من حديد فذهب وطلب، ثم قال: ما وجدت شيئاً، ولا خاتماً من حديد، قال: هل معك من القرآن شيء؟ قال: معي سورة كذا، وسورة كذا، قال: اذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن”، هذا الحديث قد رواه عدد من الأئمة -رحمهم الله- في مصنفاتهم، فقد رواه البخاري: 5149، ومسلم:3553، وأبو داود:2113، والنسائي: 3280، وغيرهم من الأئمة.

يمكن شرح القصة السابقة في أن امرأة دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالسًا، وقال أحدهم أنها وهبت نفسها له، والوهب في الإسلام يُعني الزواج من دون مهر، وفي رواية أن الرسول لم يجيبها، ورواية أخرى أنه نظر إليه مراراً، وخفض فيها بصره ورفعه، ولم يردها، فعادت تلك السيدة السؤال مرة أخرى.

جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ” ما لي في النساء حاجة” رواه أحمد: 4807، وقال محققو المسند: “صحيح”.

تعرفي أيضًا على حديث المرأة المترجلة

أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عن المرض

في صدد التعرف على حديث المرأة التي لا تمرض، يجدر بنا ذكر أن هناك عدد كبير من الأحاديث التي تدور حول أمر المرض، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يحث فيها على الصبر على البلاء للفوز بالجنة في الآخرة، ومن أهم تلك الأحاديث ما يلي:

  • قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ اللَّهَ قالَ: إذا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بحَبِيبَتَيْهِ، فَصَبَرَ؛ عَوَّضْتُهُ منهما الجَنَّةَ. يُرِيدُ عَيْنَيْهِ).
  • ثبت عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: (دخلتُ علَى النَّبيِّ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- وَهوَ يوعَكُ فوضعتُ يدي عليهِ فوجدتُ حرَّهُ بينَ يديَّ فوقَ اللِّحافِ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ ما أشدَّها عليكَ، قالَ: إنَّا كذلِكَ يضعَّفُ لَنا البلاءُ ويضعَّفُ لَنا الأجْرُ، قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ أيُّ النَّاسِ أشدُّ بلاءً، قالَ: الأنبياءُ، قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ ثُمَّ مَن، قالَ: ثُمَّ الصَّالِحونَ إن كانَ أحدُهُم ليُبتَلى بالفَقرِ حتَّى ما يجدُ أحدُهُم إلَّا العَباءةَ يَحويها، وإن كانَ أحدُهُم ليفرَحُ بالبلاءِ كما يفرَحُ أحدُكُم بالرَّخاءِ).
  • قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من رأى مبتلًى فقالَ الحمدُ للَّهِ الَّذي عافاني ممَّا ابتلاَكَ بِهِ وفضَّلني على كثيرٍ ممَّن خلقَ تفضيلاً لم يصبْهُ ذلِكَ البلاءُ).
  • قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ العبدَ إذا مَرِضَ أوْحَى اللهُ إلى ملائكتِه: أنا قَيَّدْتُ عبدِي بِقَيْدٍ من قُيُودِي، فإِنْ أقْبِضُهُ أغْفِرْ له، وإنْ أُعافِيهِ فحِينَئِذٍ يَقْعُدُ لا ذَنْبَ لَهُ).
  • ثبت عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: (دَخَلْتُ علَى رَسولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- وهو يُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، فَمَسِسْتُهُ بيَدِي، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا! فقالَ رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: أجَلْ، إنِّي أُوعَكُ كما يُوعَكُ رَجُلانِ مِنكُم، فَقُلتُ: ذلكَ أنَّ لكَ أجْرَيْنِ؟ فقالَ رَسولُ اللَّهِ- صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: أجَلْ. ثُمَّ قالَ رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: ما مِن مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أذًى؛ مَرَضٌ فَما سِواهُ، إلَّا حَطَّ اللَّهُ له سَيِّئاتِهِ، كما تَحُطُّ الشَّجَرَةُ ورَقَها).
  • قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن العبد إذا سبقتْ له من اللهِ منزلةٌ لم يبلغهَا بعملهِ ابتلاهُ اللهٌ في جسدِهِ أو في مالهِ أو في ولدِهِ ثم صبَّرهُ على ذلكَ، حتى يبلغهُ المنزلة التي سبقتْ لهُ من اللهِ -تعالى-).
  • ثبت عن عطاء بن أبي رباح -رضي الله عنه- قال: (قالَ لي ابنُ عَبَّاسٍ: أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِن أَهْلِ الجَنَّةِ؟ قُلتُ: بَلَى، قالَ: هذِه المَرْأَةُ السَّوْدَاءُ، أَتَتِ النبيَّ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ-، قالَتْ: إنِّي أُصْرَعُ وإنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي، قالَ: إنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الجَنَّةُ، وإنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ قالَتْ: أَصْبِرُ، قالَتْ: فإنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لا أَتَكَشَّفَ فَدَعَا لَهَا).
  • قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما مِن مُصِيبَةٍ تُصِيبُ المُسْلِمَ إلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بها عنْه، حتَّى الشَّوْكَةِ يُشاكُها).
  • ثبت عن أم العلاء -رضي الله عنها- قالت: (عادَني رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- وأَنا مَريضةٌ، فقالَ: أبشِري يا أمَّ العلاءِ، فإنَّ مَرضَ المسلمِ يذهبُ اللَّهُ بِهِ خطاياهُ، كما تُذهبُ النَّارُ خَبثَ الذَّهبِ والفضَّةِ).
  • عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: (كانَ رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- إذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِن أَهْلِهِ، نَفَثَ عليه بالمُعَوِّذَاتِ، فَلَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الذي مَاتَ فِيهِ، جَعَلْتُ أَنْفُثُ عليه وَأَمْسَحُهُ بيَدِ نَفْسِهِ، لأنَّهَا كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِن يَدِي).

 يبرهن حديث المرأة التي لا تمرض أن المرض ما هو إلا اختبار من الله عز وجل وابتلاء لعباده الصالحين، أما من لا يمرض فإنه من أهل النار، والله أعلى وأعلم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.