ثالث من أسلم من النساء

ثالث من أسلم من النساء كانت من السابقين الأوليين الذي ذكرهم القرآن الكريم وودعهم بجنات وفوز عظيم، إذ كان للمحيطين برسول الله –صلى الله عليه وسلم- السبق في اعتناق الإسلام وتصديق ما نزل على النبي الكريم من وحي، لذا يوضح موقع إيزيس من هي ثالث من اعتنق الإسلام من النساء؟

ثالث من أسلم من النساء

قال الله تعالى:

وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ“.

اختص الله –عز وجل- السابقين الأوليين الذين بادروا بدخول الإسلام فور السماع عنه بمكانة خاصة ومنزلة عالية، فمنهم النساء والرجال والصبية.. لذا تعتبر ثالث امرأة تدخل في الإسلام هي أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- من الذين وعدهم الله بالفوز العظيم.

فأول من دخلت الإسلام من النساء هي أم المؤمنين خديجة بنت خويلد –رضي الله عنه- ثم فاطمة بنت الخطاب أخت عمر بن الخطاب –رضي الله عنهما- وثالثهم كانت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها.

وُلدت أسماء بنت أبي بكر –رضي الله عنها- في بيت كرم، فأمها هي قتيلة بنت عبد العزي التي تزوجها أبو بكر الصديق –رضي الله عنه- في الجاهلية، وهي أخت أم المؤمنين السيدة عائشة -رضي الله عنها- وزوجها هو الصحابي الجليل الزبير بن العوام.

تعرفي أيضًا على: نساء مسلمات صنعن التاريخ

أوائل المسلمين من النساء

لم يختص الله –عز وجل- في آياته أول من أسلم من الرجال فقط، بل شمل كل من أسلموا في الفترة الزمنية التي نزل الوحي فيها إلى سيدنا مُحمد صلى الله عليه وسلم.

خديجة بنت خويلد زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم
فاطمة بنت الخطاب أخت عمر بن الخطاب رضي الله عنه
أسماء بنت أبي بكر زوجة الزبير بن العوام
أسماء بنت عميس زوجة جعفر بن أبي طالب
أسماء بنت سلامة زوجة عيش بن أبي ربيعة
عائشة بنت أبي بكر زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم
فاطمة بنت المجلل زوجة خاطب بن الحارث
فكيهة بنت يسار زوجة خطاب بن الحارث
رملة بنت أبي عوف زوجة المطلب بن أزهر
أمينة بنت خلف زوجة خالد بن سعيد
سلمى بنت صخر بن عامر أم أبو بكر الصديق رضي الله عنه

دور ذات النطاقين في الهجرة

لم تكن فقط أسماء بنت أبي بكر ثالث من أسلم من النساء، بل كانت فدائية ولها دور جلل في الدعوة الإسلامية بدايةَ من هجرة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- مع أبيها.

حيث جاءها جدها أبو قحافة أبو والدها الذي لم يكن دخل الإسلام بعد، وسألها عن أبيها بسبب قلقه عليهم من ترك أبو بكر الصديق –رضي الله عنه- لهم دون مال، فكان جدها ضريرًا حيث تحسست يده بالحجارة لتؤكد لها أن أبيها ترك خيرًا كبيرًا.

علاوةً على أنها تعد لهم الطعام وتأخذه لهم يوميًا في غار ثور، فروت رضي الله عنها قائلة:

“صَنَعْتُ سُفْرَةَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بَيْتِ أبِي بَكْرٍ، حِينَ أرَادَ أنْ يُهَاجِرَ إلى المَدِينَةِ، قالَتْ: فَلَمْ نَجِدْ لِسُفْرَتِهِ، ولَا لِسِقَائِهِ ما نَرْبِطُهُما به، فَقُلتُ لأبِي بَكْرٍ: واللَّهِ ما أجِدُ شيئًا أرْبِطُ به إلَّا نِطَاقِي، قالَ: فَشُقِّيهِ باثْنَيْنِ، فَارْبِطِيهِ: بوَاحِدٍ السِّقَاءَ، وبِالْآخَرِ السُّفْرَةَ، فَفَعَلْتُ، فَلِذلكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ“.

حاول أبو جهل البحث عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في منزل صديقه أبو بكر، حيث سأل أسماء مرارًا عنهما ولم تنطق بشفة البتة، فضربها ضربًا مُبرحًا على وجهها حتى سال الدم منه.

زواجها من الزبير بن العوام

أمرها أبو بكر بالزواج من الزبير بن العوام وهو الأخ الأصغر لأم المؤمنين خديجة بنت خويلد -رضي الله عنهما- وأنجبت منه أربعة صبية وثلاث بنات، وُضعت آخرهم في خلافة عُمر بن الخطاب رضي الله عنه.

لكن طلقها الزبير بن العوام بعد ولادة صغيرها، لكن العلماء اختلفوا في ذلك؛ فقال البعض أن عبد الله بن الزبير طلب من أبيه تطليقها لأن مثله لا توطأ أمه، لكن البعض الآخر قال إن الزبير ضربها في أحد الأيام ولما جاء عبد الله يدخل لها، فقال له أمك طالق إن دخلت، لكنه دخل إليها ليخلصها من زواجه.

هجرة أسماء بنت أبي بكر

كان للصحابية الجليلة أسماء بنت أبي بكر –رضي الله عنها- العديد من الألقاب بخلاف أنها ثالث من أسلم من النساء، حيث هاجرت من مكة المُكرمة إلى يثرب التي سُميت بالمدينة فيما بعد وهي متمّة لحملها.

فكانت أول من يضع مولود بعد الهجرة، مما جعل المسلمون يستبشرون بولادته؛ حيث بقوا لفترة لا يُولد لهم مولود وطنوا أن يهود المدينة سحروا لهم بذلك، ولكن ذهب الظن عند ولادة عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، كأول مولود بعد الهجرة.

تعرفي أيضًا على: كم كان عمر بنات الرسول عندما تزوجن

موقف أسماء من بيعة ابنها عبد الله

بويع عبد الله بن الزبير بالخلافة عام 64 من الهجرة، لكنه لم يمكث طويلًا، حيث حاصره الحجاج بن يوسف الثقفي بأمر من عبد الملك بن مروان، لذا تخاذل عنه كل أصحابه.

فذهب إلى أمه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها وروى لها الخذلان الشديد الذي تعرض له، فأكدت له أنه على حق وأن الموت أحسن الحلول بعدما تعرض له، لكنه أجابها أنه يخاف إن مات مصلوبًا يمثلوا بجثته.

فشجعته أسماء مؤكدة أن الشاة لا تشعر بما حولها بعد موتها.. وأمرته بالاستعانة بالله تعالى والتوكل عليه، فذهب وواصل القتال لسبعة عشر يومًا، ولم تلبث الأيام إلا وقُتل مصلوبًا على يد الحجاج بن يوسف الثقفي، ثم أمرها أن تأتيه فأبت حتى وإن أرسل لها من يسحبها من مضجعها، فتوجه إلى سائلًا عن رأيها فيما فعله بابنها، فأجابته:

رأيتك أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك، بلغني أنك تقول له يا ابن ذات النطاقين أنا والله ذات النطاقين؛ أما أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول الله وطعام أبي بكر من الدواب، وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه، أما إن رسول الله حدثنا أن في ثقيف كذابًا ومبيرًا، فأما الكذاب فرأيناه – تقصد المختار الثقفي -، وأما المبير فلا إخالك إلا إياه، فقام الحجاج عنها ولم يراجعها”.

فبعث عبد الملك بن مروان مُخاطبًا الحجاج على حديث مع أسماء بنت أبي بكر، وأمره بإنزال جثمان عبد الله والسماح لها بأخذه، حيث غسلته وطيبته ودفنته، وما لبثت أن ماتت بعدها بأيام قليلة.

كانت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أول من أسلم من النساء وآخر من مات من المهاجرين رجالًا ونساءً.. بعدما عاشت دهرًا طويلًا تفعل ما يقتدي بها نساء المسلمين.