تجربتي مع سرطان الثدي الالتهابي

تجربتي مع سرطان الثدي الالتهابي من التجارب المؤلمة التي مررت بها، حيث إنه بموجبها مررت بالكثير من الأوقات السيئة، وشعرت بالكثير من الآلام، ولكن بها تعلمت الكثير من الأمور، والتي سأعرضها لكم من خلال سرد تجربتي مع سرطان الثدي الالتهابي عبر موقع إيزيس.

تجربتي مع سرطان الثدي الالتهابي

لا أعلم من أين أبدأ لكم الحديث عن تجربتي مع سرطان الثدي الالتهابي ولكن يسعدني القول بأنني تعافيت منه، واكتب لكم تلك التجربة بالأخص لمن فقدوا الأمل من الشفاء من هذا المرض الخبيث لمنحهم بصيص من الأمل بالشفاء، والاستعداد بقوة لاستكمال الرحلة.

لم أتخطى تلك المحنة إلا من خلال صبري واتخاذِ القرار بأن استمر إلى نهايتها، وكانت بمثابة تحدي لي، والآن، سأبدأ معك بالحديث عن بداية المرض وما مررت به، بالطبع أعلم جيدًا أنه ليس الجميع الذي سيكون لديه القدرة على فهم ما سأسرده لكم، ولن يشعر بذلك سوى مريض مثلي، لذا فأنا أكتب لكَ أنت يا من تشعر بمثل ما شعرت به، ويا من تعاني بمثل ما عانيت منه لكي أترك لك أملًا تعيش به من شفائي.

“ما هذا! لم صدري يؤلمني هكذا! ما هذا الاحمرار، ولمَ هذه الحكة المبالغ بها!” كانت بداية اكتشافي للمرض عند رؤيتي تلك العلامات ولكن لم أترك لها مجالًا بالسيطرة على فكري، ولم أترك لها فرصة للفت نظري.

ناديت على ابنتي وطلبت منها مرهم للالتهابات من أجل أن أضعه على صدري وتهدأ الحكة قليلًا، ظننت أنها التهابات طبيعية، “حسنًا لا بأس سأضع المرهم وأكون بخير”.

مر يوم ولا تزال الحكة كما هي، لا تتأثر بالعلاج الذي استخدمته، والثاني والثالث والرابع ومكثت في هذا الأمر أسبوعًا كاملًا، وأنا أشعر بالحكة في تزايد، والاحمرار يتفاقم ويزداد، بل ويتحول إلى شكل كدمة، “ماذا بي! أهذا مرض جلدي!” لا بُد أن أذهب إلى الطبيب.

هنا يا أعزائي يا من ستكونوا شركائي في رحلتي، يتبين لكم مدى الإهمال الذي كنت أعيش به، ومدى الخطأ الذي ارتكبته في حق نفسي، أسبوعًا كاملًا أعيش على ظنون أنه مرض جلدي وسيتم علاجه من خلال المرهم الذي استعنت به.

لكم تخيل إلى أي مدى وصل معي هذا الأمر، بل ما دفعني بشكل أكبر للذهاب على الطبيب هو الألم الذي بدأت أشعر به والذي بدى ليّ واضحًا كلما لمست صدري وكلما حدث أي اصطدام به يتفاقم الشعور بالألم.

تعرفي أيضًا على: تجربتي مع العلاج الإشعاعي لسرطان الثدي

فحص سرطان الثدي الالتهابي

في أوقات الفحص مررت بالكثير من الأمور التي لم أتوقع أن أتعرض لها، وعلمت العديد من الأمور التي لم يكن لي أي صلة بها من قبل.. ذهبت إلى الطبيب وأنا بداخلي ظنون أن كل ما أصابني هو مجرد التهاب جلدي، وهذا الالتهاب هو ما يشعرني بالألم، ولكن ماذا عن ثِقل صدري! لم يأتي ببالي أبدًا أنه سرطان ثدي التهابي، دخلت إلى الطبيب وقال لي:

“ماذا بكِ، وبمَ تشعرين؟” وصفت له حالتي، وأوضحت له جميع الأمور التي أشعر بها، والأعراض التي ظهرت معي لحين أن قُمت بزيارته، نظرات الطبيب تُشعرني بالقلق، فأنا لم أكن على استعداد كافي لتحمل أي صدمة.

قام الطبيب بالفحص والذي كان في البداية يدويًا بالضغط على الثدي لمعرفة أماكن الألم، ومن ثم قام بتصوير الثدي وما علمته بعد ذلك أن هذا التصوير تم من خلال الموجات فوق الصوتية، ظهرت نتيجة الأشعة في الحال.

“خيرًا يا دكتور؟ ماذا وجدت؟” إجابته كانت صدمة بالنسبة لي، “تظهر أمامي خلايا سرطانية ومنتشرة في الأنسجة الموجودة حول الثدي! من متى وأنتِ تشعرين بهذه الأعراض؟”

ما هذا الثِقل الذي شعرت به في رأسي! ما هذا الألم الذي أصبحت أشعر به في قلبي وليس في صدري! لمَ لمْ أسمع الطبيب؟ ماذا يقول؟ ماذا سأفعل مع أطفالي؟ بالطبع يمزح، “خلايا سرطانية؟ لا تمزح يا دكتور أنا لم أرى أي تكتل في الثدي، أليس من العلامات الأشهر بسرطان الثدي ظهور تكتل؟”

أجابني الطبيب وبكل أسف أن ما أعاني منه هو سرطان ثدي التهابي، ولا يوجد في أعراضه أي تكتل، لأنه لا يحدث من خلال التكتل، بل كل ما يظهر به من أعراض تلك التي ظهرت معي، غير أن حلمة الثدي كانت منقلبة، وهذا ما ظهر مؤخرًا وقبل ذهابي إلى الطبيب بيومين.

ما لامني الطبيب على فعله هو تأخري، وأكد لي أن هذا النوع من السرطان نادر الحدوث، وينتشر بسرعة كبيرة، ويتدهور بسرعة أكبر، ما زلت مصدومة بما سمعته من الطبيب، ولكن ماذا أفعل! هذا ما أراده الله بي، بالطبع بكيت، وبكل تأكيد مررت بأوقات صعبة كثيرة لم يشعر بي أحدًا بها، ولكن تيقنت أن كل ما أمر به مكتوبًا لي عند الله، ولم أجد سوى أن أستعين بالله في شفائي.

بعد أن اكتشف الطبيب مرضي، والذي من خلاله تبين له المرحلة التي كنت عليها، بدأ معي في رحلة العلاج، والتي كانت بداية طريق النور، أرى من بعيد دعواتي التي سيستجيب لها الله بالشفاء.

تعرفي أيضًا على: نسبة الشفاء من سرطان الثدي الالتهابي

علاج سرطان الثدي الالتهابي

سأستكمل لكم تجربتي مع سرطان الثدي الالتهابي بتوضيح طريقة العلاج التي اتبعها الطبيب معي، ولكن في البداية أود أن أوضح لكم الأعراض الأخرى التي كنت أشعر بها مؤخرًا قبل ذهابي له والتي أكدت شكوك الطبيب إصابتي بسرطان الثدي الالتهابي.

يزداد الألم، وشكل الجلد يتغير حتى كان يظهر مثل قشرة البرتقالة، ولكنه كان في مكان الاحمرار فقط، فكنت أظن حينها أنه تأثر من الالتهاب والحكة، كنت أشعر بالضعف، وحلمة الثدي كانت تظهر بشكل غير طبيعي وعلى غير المعتاد، كم أنا غبية! كل تلك الأعراض وكنت أظن أنه مُجرد التهاب، هذا ما جعل رحلة علاجي صعبة.

فما علمت به في رحلة علاجي أن المرض كلما تم إهماله كلما تدهورت حالتي بشكل أسرع وتزايدت الأعراض بشكل أسرع، وفقًا لذلك كانت رحلة العلاج كالآتي:

استخدم معي الطبيب في البداية الأدوية العلاجية الكيميائية، والتي كانت تعمل على الحد من انتشار السرطان، وتقضي على الخلايا الإيجابية، ولكن لم تقضي عليها بشكل كامل.

فقد كانت حالتي صعبة للغاية، داومت على تناول العلاج فترة تقارب شهر ونصف، والتي عشت بها حالة من الهدوء والسكينة تارة، وحالة من الألم وعدم القدرة على تحمله تارة أخرى، فقد كانت من أصعب فترات حياتي.

اتخذ الطبيب قرار بإجراء عملية يتم من خلال إزالة جميع الخلايا السرطانية للحد من انتشار هذا المرض، كان قرار العملية من أصعب القرارات التي اتخذها الطبيب في أمر علاجي.

لكن لم أرى بديلًا أود أن أتخلص من هذا المرض بسرعة، غير أن هناك طرق علاجية أخرى منها العلاج الكيميائي والهرموني، ولكن الطبيب رأى أن خضوعي للعملية وتعرضي للعلاج الإشعاعي الذي يتم بموجبه القضاء على الخلايا السرطانية فقد كان يبدو لها أنه الحل الأمثل في حالتي.

خضعت للعملية وبداخلي ما يشعر به أي مريض سرطان، هل سيتقبل الله دعائي ولن يعود لي السرطان مُجددًا وسأتخلص منه؟ أم لم تكتمل سعادتي وسيكون سببًا في وفاتي!

لكن حمدًا لله، نجحت العلمية وتخلصت من تلك الخلايا السرطانية من خلال إزالتها، وبعد ذلك استكملت علاجي بالتعرض إلى العلاج الإشعاعي الذي قضى على المتبقي منها بعد العملية، وها أنا الآن مرَّ عليَّ وقت لا يقل عن سنتين وأعيش حياة طبيعية جدًا لا ألم بها.

لكن في علاجي مررت بالعديد من التغيرات النفسية، والعصبية، أتيقن أنكم تعانون منها أيضًا، وبموجب شعوري بكم، سأضع لكم بعض النصائح التي ساعدتني على تخطي تلك الحالة.

تعرفي أيضًا على: هل ينتشر سرطان الثدي بعد استئصاله

نصائح لمرضى سرطان الثدي الالتهابي

يسعدني أن أقدم لكم الدعم حتى ولو كان بشيٍء بسيطًا، فقد قررت من خلال عرضي لتجربتي مع سرطان الثدي الالتهابي أن أضع لكم بعض النصائح التي ستساعدكم في تخطي مرحلة العلاج دون اضطراب نفسي، وهذا ما فعلته:

  • نظرت إلى الجوانب الإيجابية وهي رؤية حب من حولي لي، استمتعت كثيرًا بتلك التجربة من هذا الجانب فقط.
  • كنت استهدف دائمًا جلوسي بين أحبتي وعائلتي، دعمهم لي كان أقوى من العلاج الكيميائي، وهذا ما اكتشفته من خلال تجربتي، أي مرض تُريد الشفاء منه يجب عليك أن تعالج نفسيتك في البداية ثم عليك معالجة المرض.
  • تحدثوا مع من حولكم لتخفيف عبء المرض، فشعورهم بكم هو أكبر داعم لنفسيتكم.
  • لا تتكبر على أخذ النصيحة من أي شخص وافعل ما يصب في مصلحتك النفسية.
  • لا تسجنوا أنفسكم في المرض، مارسوا أنشطتكم، واخرجوا واستمتعوا بحياتكم كما لو أنكم لا تعانون من شيء.
  • لا تفكروا بشكل سلبي، وأهم شيء تقربوا إلى الله واطلبوا منه المساعدة وستجدون منه العون والمساعدة.
  • نصيحتي الأخيرة لا تهملوا في أنفسكم وما تشعرون به من أعراض لا تفهمون أساسها، وأسرعوا للطبيب.

أتمنى لو أحدثت تجربتي مع سرطان الثدي الالتهابي فارق نفسي قوي معكم، فأنا لم أقصد منها سوى أن أمدكم بالأمل والطاقة الإيجابية، لا تقلقوا فإنه مرض مثل باقي الأمراض يمكن الشفاء منه، ولكنه يحتاج إلى صبر.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.