المرتكزات الفكرية التي تقوم عليها الحركة النسوية

تعددت المرتكزات الفكرية التي تقوم عليها الحركة النسوية بتعدد أهدافها، فقد استطاعت تلك الحركة التي تدعو إلى المساواة بين الجنسين في كافة المجالات أن تخرج من الظلمات إلى النور وتشق طريقها في القرن التاسع عشر، فشهدت شخصيات كثيرة قادت المسيرة وكنّ مؤثرات في الحركة النسوية بشكل كبير، ومن خلال موقع إيزيس سنشير إلى مرتكزات الحركة النسوية.

المرتكزات الفكرية التي تقوم عليها الحركة النسوية

“بداية الفيمينيزم”.. ظهرت في القرن الثامن عشر في مطلعه حركة مطالبة بالحق في الاقتراع في المملكة المتحدة ومن ثم انتقلت إلى ربوع أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، وكانت تلك الانطلاقة لاهتمام الباحثين بالكتابات النسوية تحديدًا في منتصف القرن العشرين، تلك الآونة التي تجلت فيها الكتابات ذات التوجه الفكري المختلف فكان لها باعًا كبيرًا على الصعيد الدولي، الأمر الذي استتبع قدرة النسوية على طرح مفاهيم ورؤى جديدة.

غنى عن البيان أن الحركة النسوية مرت بمراحل عدة، وكلها تأتي في إطار المناداة بحقوق المرأة، لكن ما كان محل اختلاف هو طبيعة تلك الحقوق ونطاقها، لابد أن مثل هذا الاختلاف يعود إلى تغير الإطار الزمني والأيديولوجي والجغرافي.. على أن النسويات يزعمن أن كافة الحركات المعنية بحصول المرأة على حقوقها يجب تضمينها من قبيل الحركات النسوية حتى وإن لم يطلق أنصارها ذلك على أنفسهنّ.

إن النسوية هي الحركة الاجتماعية التي نتجت عن القناعة بأن هناك خلل ما في ميزان القوى الاجتماعية بل والسياسية أيضًا بين النساء وقرائنهم من الرجال، حيث تشكلت الحركة النسوية من الأفراد والجماعات ذات الهدف المشترك والموقف المشترك.. وتعبر عن ذلك بالعمل لا بالفكر فحسب.

تقوم الأجندة النسوية على أساس المرتكزات التالية:

  • السعي إلى تغيير منظور النوع الاجتماعي.
  • المرأة فاعل لا مفعول به وليست مجرد جزء من جمهور الحركة المستهدف.
  • المناداة بالمساواة بين الجنسين، علاوةً على المساواة الاقتصادية والاجتماعية.
  • نبذ العنف بكافة أنواعه واحترام مساحات الجميع وأدوارهم على الساحة.
  • إحداث تغيير يضمن مصالح النساء ويسعى لإعادة التوازن في ميزان القوى الاجتماعي.
  • الدفاع عن حقوق المرأة وإنجاز متطلباتها.
  • إحداث تغيير في وضع المرأة في المجتمع، والذي يتطلب تغيير القوانين.
  • تعزيز الممارسة النسوية في القيادة.
  • توزيع المسؤوليات في الأدوار.

منذ بدايتها سعت إلى هدف رئيسي اختلفت معانيه لكنه واحد، وهو أن يتم تضمين العنصر النسائي في كافة المجالات حتى يتسنى له الحصول على الحقوق والتمكين منها.. فكان من أهم المرتكزات الفكرية التي تقوم عليها الحركة النسوية، الأمر الذي اعتبر تحديًا في ذاته للقواعد العامة المرسخة للمدارس ذات التوجهات الفكرية المغايرة والتي لم يسبق لها أن أعطت للمرأة اهتمامًا يذكر.

فلم يكن العنصر الجندري ذو مسمع، وكانت الرؤى السابقة تقتصر المرأة في النطاق الأسري دون أي تأثير آخر، هذا وعلى اختلاف الثقافات بين المجتمعات إلا أن الجمود الفكري بصدد المرأة هو ما يشكل الصورة الشائعة.

تعرفي أيضًا على: الفرق بين حقوق المرأة والنسوية

الفكر النسوي والحركة النسوية

أشرنا إلى المرتكزات الفكرية التي تقوم عليها الحركة النسوية وغالبًا يخلط البعض بين الحركة النسوية والفكر النسوي، إلا أنه من الأحرى عدم وضعهما في سلة واحدة، حيث إن البعض يرى أن حقوق المرأة وما يعني به من تعديل أوضاعها في المجتمع ما هو إلا جزء بسيط ثانوي في دائرة المرتكزات الفكرية التي تقوم عليها الحركة النسوية.

أنصار هذا الرأي يعتقدون أن النسوية ما هي إلا إشكالية في بنيتها وذاتها ودلالتها المجردة، وتلك الإشكالية تسببت في اعتبار البعض أن النسوية مرادفًا للدفاع عن حقوق المرأة أو تحريرها أو مصطلح “النسائية”.

هنا نطرح سؤالًا: هل الفروق البيولوجية تستتبع فوارق اجتماعية؟ أو تؤدي بذاتها إلى عدم مساواة بين الأجناس؟ وعليه، ظهرت إشكالية تنظر في أمر النوع البيولوجي، لكن ما عني به أنصار هذا الرأي توضيح أن الحركة النسوية سواء كانت متطرفة أو معتدلة لا تعني بمصالح المرأة من قريب أو بعيد، بل تعمل على تفكيك العلاقة بين الجنسين بنيويًا.

من هنا وُجد أن الفكر النسوي لا يتطرق إلى حقوق المرأة تفصيلًا كحق التعليم أو الملكية الخاصة، بل يركز بصورة أكبر على القيم والعلاقات التي تحدد العلاقة بين المرأة والرجل.. الرجل وهو العدو الأول والأخير –من منظور نسوي- فهو الجنس الظالم على الإطلاق.

فالفروق النوعية لا تحددها الطبيعة، بل تعد ثقافة ذكورية تسببت في انعدام المساواة، فاستهدف الفكر النسوي مراجعة وتغيير كل المنطلقات السابقة، ابتداءً من اللغة الموظفة لصالح الرجال وانتهاءً بالاقتصاد الرأسمالي الذكوري الذي خلق الفوارق الطبقية بين الأجناس وانتزع إنسانية المرأة ليضعها في أمتعة الرجل.

نخلص في هذا الصدد إلى نتيجة مفادها أن أنصار ذلك الرأي يرون أن الحركة النسوية ما هي إلا حركة رافضة لإعطاء المرأة حقوقها في الإطار القيمي الذكوري وتسعى إثر ذلك إلى طرح إطار مرجعي جديد وهو الإطار النسوي ليكون بديلًا عن الذكوري السائد.

تعرفي أيضًا على: هل النسوية حركة متطرفة

ثلاث موجات من النشاطات النسوية عبر التاريخ

من النساء العربيات ما أصبحن رمزًا بذاتهنّ للحركة النسوية في العالم بأسره لا في الشرق الأوسط فحسب، على أن النسوية مرت بثلاث فترات نصنفهم كما يلي:

  • من القرن التاسع عشر وحتى بدايات القرن العشرين: ركزت النسوية في تلك الفترة على اكتساب الحقوق القانونية، كذلك بعض الحقوق السياسية مثل: التصويت والاقتراع.
  • الستينات والسبعينيات في القرن العشرين: عنيت النسوية بتوضيح جوانب الحياة الشخصية للمرأة بأفضل ما يجب أن تكون عليه، علاوة على القضاء على التمييز تجاهها بأشكاله، وأيضًا في تلك الفترة انتشرت المناداة بالمساواة في التعليم والعمل.
  • تسعينيات القرن العشرين: ظهرت تلك الموجة للنسوية كرد فعل على الردود العنيفة ضدها، وظهرت على الساحة في تلك الحقبة أهم المرتكزات الفكرية التي تقوم عليها الحركة النسوية.

تمكين النساء

إن تمكين المرأة هو تلك العملية التي من خلالها يتسنى للمرأة أن تكون واعية بالتأثير، فتكتسب القدرة على التصدي على ما تواجهه من انعدام للمساواة بينها وبين الرجل، بالإضافة إلى اكتساب الثقة بالنفس.. ولكن لم التمكين؟

  • بسبب عدة المساواة بين الجنسين في اتخاذ القرارات وتقاسم السلطة.
  • عدم فعالية الآليات الموضوعة للنهوض بالمرأة، وعدم كفايتها.
  • عدم المساواة في أشكال الأنشطة الإنتاجية أو الاستفادة من الموارد.
  • الاستفادة غير المتكافئة من الرعاية الصحية.
  • للتقليل من الأعباء التي تتسبب في الفقر والجهل للمرأة.
  • للتخلص من الثقافة السلبية التي تقع على كاهل النساء.

تعرفي أيضًا على: ما هي النسوية الراديكالية

المكاسب التي حققتها النسوية

حتى إن كانت المرأة لازالت تناضل من أجل الحصول على الحقوق، إلا أن الحركة النسوية قد حققت مكاسب لا يُمكن إنكارها، فتلك هي التي شكلت الدعامة الأساسية التي يُمكن الاستناد عليها في النجاحات اللاحقة، ومن تلك المكاسب ما يلي:

  • تغيير قوانين الأحوال الشخصية المجحفة للمرأة.
  • الاعتراف الدولي بالعنف الممارس ضد المرأة.
  • مشاركة النساء في صنع القرارات.
  • تجريم التحرش الجنسي.
  • النهوض بأوضاع المرأة في الصحة والتعليم.

رغم تلك المكاسب إلا أنها ما زالت أمامها من التحديات ما يستدعي التأثير في الوعي والثقافة السائدة لتغييرها على النحو الذي يُمكن النسوية من المُضي قدمًا لتحقيق أهدافها على النحو الأمثل.

لأن هناك ما يُعرف بالفجوة النوعية في مجالات العالم كافة، لأن العنف والتمييز الجنسي أصبح سبيلًا لعدم تقدير المرأة وُجدت النسوية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.