المرأة الفلسطينية التي لقبت بالأم تيريزا

المرأة الفلسطينية التي لقبت بالأم تيريزا تعتبر إحدى النساء الملهمات في العالم، دولة فلسطين المحتلة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية عانت الكثير خلال فترات الاحتلال الجاثم على صدرها، وصدرت للعالم الكثير من صور العزة والإباء والصمود، ويوجد بها آلاف القصص الشاهدة على ذلك، وهنا يأتي دور موقع إيزيس ليسرد لنا قصة المرأة الفلسطينية التي لقبت بالأم تيريزا.

المرأة الفلسطينية التي لقبت بالأم تيريزا

المرأة الفلسطينية التي لقبت بالأم تيريزا

تعتبر هذه السيدة الفلسطينية من أهم النساء الملهمات في العالم أجمع، وقصتها من أهم قصص الصمود والمقاومة التي لا تقل شرفًا عن القصص الخالدة للكثير من النساء، وتأتي أحداث قصتها كالتالي:

النشأة والدراسة

تسمى تيريزا إسحاق سليمان عودة هلسة أو تريز كما تحب أن تنادى به، ولدت أول يناير من عام 1954م في مدينة عكا الفلسطينية الواقعة في جهة الشمال، ووالدتها من عكا أيضًا وتدعى ناديا حنا، أبوها رجل أردني جاء لفلسطين سنة 1946م من الكرك، ولها ثلاثة أخوات، قضت تريز تعليمها الثانوي في إحدى المدارس الأهلية داخل عكا.

انتقلت بعد المرحلة الثانوية لدراسة التمريض في مدرسة الناصرة، وكانت صاحبة دور كبير علاج الجرحى في فلسطين، لكنها لم تكن ترضى بهذا الوضع القليل تجاه بلدها.

تعرفي أيضًا على: مؤسسات حقوق المرأة في فلسطين

الموقف الذي صنع التحول

المرأة الفلسطينية التي لقبت بالأم تيريزا عاصرت في صغرها في إحدى الأيام وهي في سن الخامسة عشرة من عام 1970م قبض قوات الاحتلال الإسرائيلي على أحد المواطنين ذاكرة أنه أحد عناصر مجموعة عكا الفدائية، وقاموا بتعذيبه داخل السجون حتى قتل على أيديهم.

عند تشييع الجثمان الخاص بهذا الفدائي، حرص اليهود على عدم اطلاع أي من أولاده أو زوجته على جثته، لعدم ملاحظة آثار التعذيب الموجودة على جسده حتى الموت.

الانضمام إلى حركة فتح

بعدما شاهدت تريز هذا المشهد وما لحقه من توابع على الشهيد وعلى أسرته، قررت أن تنتقم لما رأته، فقررت في عام 1971م أن تقوم بترك قريتها دون علم والديها أو أخوتها وتوجهت سرًا إلى الانتقام من المحتلين لأرضها.

خرجت من عكا إلى الضفة الغربية ثم توجهت منها إلى لبنان، ومباشرة انضمت لحركة فتح، وزادت في التقدم داخلها حتى أصبحت أحد أعضاء مجموعة (أيلول الأسود) الأردنية التي كانت منتمية لدولة أبيها.

جاءت هذه المجموعة إلى لبنان بعد الاختلاف مع الجيش الأردني على أهدافها في المقاومة ضد الاحتلال، وقبل مرور سنة على تواجدها بالمجموعة، استطاعت تريز الوصول لقمة هذه المجموعة وأصبحت أحد أهم ركائز الصفوف الأمامية لها.

تعرفي أيضًا على: حقوق المرأة الاجتماعية

خطف الطائرة سابينا

توجد العديد من المراحل التي مرت بها عملية اختطاف الطائرة الإسرائيلية من قبل مجموعة أيلول الأسود المنضمة لها تريز، وتعتبر خطة الاختطاف من أهم مراحل العملية، وهي كالتالي:

1- التجهيز للعملية

قررت تريز القيام بعملية لاستهداف أحد أهم الرحلات الجوية القادمة لإسرائيل وكانت مجموعة التنفيذ عبارة عن أربع فدائيين (تريز هلسة + على طه أبو سنينة + ريما طنوس + زكريا الأطرش + المخطط محمد يوسف النجار)، والجدير بالذكر أن الأربع فدائيين لم يتعرفوا على بعض إلا داخل الطائرة وقت التنفيذ.

2- الهدف من العملية

الطائرة المطلوب خطفها (بوينج 707) كانت قد أقلعت من مطار فينيسيا للوصول لمطار اللد (بن جوريون) حاليًا في تل أبيب بإسرائيل، كان على متنها عدد 140 إسرائيليًا، وكان الهدف من العملية المبادلة بين 140 إسرائيلي والأسرى الموجودين بسجون الاحتلال، والحصول على اعتراف دولي بوجود منظمة التحرير الفلسطينية.

3- أحداث التنفيذ

سافر الأربعة من بيروت بجوازات سفر لبنانية كان اسمها بالجواز سميرة، ثم السفر إلى إيطاليا بمدينة روما، قبل أيام من مغادرة الطائرة منها بأيام، وقاموا باستلام جوازات سفر إسرائيلية كان اسمها به مريم.

أقلعت الطائرة لوجهتها وعلى متنها الأربع فدائيين، ثم أشهروا السلاح وتمكنوا من محاصرة الركاب، واتجهت على مقر القيادة، وريما عند آخر الطائرة، وتريزا في المنتصف وزكريا على باب القمرة وأعلنوا عن اختطاف الطائرة.

كانت تريز قد تعلمت العبرية وأصبحت طليقة فيها، وهنا تحدثت مع برج المراقبة بمطالبها التي يجب أن تنفذ خلال ست ساعات وإلا ستنسف الطائرة بالحزام الناسف الموجود حول خصرها، تلاعبت بها قوات الاحتلال وطلبت زيادة المدة لست ساعات، وبعد تردد وافقت تريز.

4- القبض والاعتقال

بعد أن هبطت الطائرة والفدائيين بداخلها طالت مدة الخطف 24 ساعة حتى نفد الوقود داخل المطار، مما يعنى عدم وجود فرصة للإقلاع، وعدم وجود طريقة لعمل المولدات للتنفس من خلالها، وقام الأربعة بفتح باب الطائرة للتنفس منه، وهنا دارت مفاوضات بينهم وبين قوات الاحتلال برعاية الصليب الأحمر.

مع إصرار القيادة التابعين لها بعدم تفجير الطائرة والتفاوض أصبحت الحاجة ماسة إلى الطعام والشراب، وبالفعل طلبوا كميات من الطعام والشراب يأتيهم داخل الطائرة، ووافق الإسرائيليون على ذلك.

تم تجهيز الوجبات وتوجه مجموعة من جنود قوات الاحتلال في زي الهلال الأحمر لتوصيل الطعام وعندما أخرج على رأسه أرادوه قتيلًا، فحاولت تريز إصابتهم وبالفعل وطبقًا لشهادتها قامت بإصابة أحد الضباط (بنيامين نتانياهو) رئيس وزراء إسرائيل الآن.

قام الجنود بإصابة تريز بعدة طلقات متفرقة في ذراعها، وقامت بالرد عليهم بعدة طلقات، لكن في النهاية فشلت المهمة وقتل على وزكريا، وقبض على تريز وريما وسيقتا للتعذيب والمحاكمة، واتهمت مجموعة أيلول الأسود منظمة الصليب الأحمر الدولية بالتآمر عليها.

5- التعذيب والسجن

لمتابعة قصة المرأة الفلسطينية التي سميت بالأم تيريزا نشير إلى أنه عند الإمساك بتريز وريما قام أحد جنود الاحتلال بقطع شرايين يد تريز وتركها تنزف حتى الإغماء، ووجدت نفسها في مستشفى تل هشومير الإسرائيلية، عندما أسقطوا كميات كبيرة من الماء على رأسها، وبدأ تعذيبها منذ هذه اللحظة.

سحب الجنود أكثر من مرة خيط الغرز الموجود بمعصمها، ودخلت في أكثر من غيبوبة عصبية نتيجة الألم، ونزفت كميات كبيرة من الدم، وحرمت من الطعام والماء، وكان يتم إفاقتها بالمحاليل قبل مرحلة الانهيار الجسدي الكامل لإكمال مراحل التعذيب.

حاول المحققون إخراجها من الثبات النفسي ببعض الخدع، لكنها استطاعت التغلب على الأمر، فعندما قاموا بالدخول عليها عدة مرات وتبديل ملابسهم وذكروا أن الأيام تتعاقب، وضعت قطعة خبز ووجدت أنها لا تتغير فعرفت أن هذا محاولة للتعذيب النفسي لها.

منفى الأم تيريزا

لإكمال قصة المرأة الفلسطينية التي لقبت بالأم تيريزا، نذكر أنه بعد مرور 4 أشهر من التعذيب لها ولريما قضت محكمة صورية كعادتهم بالحكم المؤبد على ريما، والحكم بمؤبدين على تريز وبعض الأحكام الأخرى بمجموع أيام 220 يومًا، قضت منهم12 سنة في سجون الاحتلال، ثم خرجت في إحدى صفقات تبادل الأسرى بشرط مغادرتها إلى الأردن.

نفذت تريز الشرط وغادرت إلى الأردن سنة 1984م ولم تستطع أن ترى أسرتها، وفي سنة 1994م وقعت الأردن معاهدة السلام مع إسرائيل، استطاعت تريز في أعقابها الذهاب لفلسطين لرؤية أهلها، ثم عادت ثانية بموجب النفي المطبق عليها.

تعرفي أيضًا على: من هي المرأة التي ضحك الله لفعلها

وفاة تريز المناضلة الفلسطينية

عاشت المرأة التي أصبحت إحدى أهم أيقونات المقاومة الفلسطينية داخل الأراضي الأردنية مع زوجها وأبنائها الثلاثة، ورفضت الكثير من الجنسيات التي عرضت عليها، حتى أصيبت بمرض سرطان الرئة وتوفت به يوم 28 مارس من سنة 2020م، وهنا انتهت قصة المرأة الفلسطينية التي لقبت بالأم تيريزا.

تعتبر قصة المناضلة الفلسطينية التي لقبت بالأم تيريزا من أهم القصص التي تحكى عن واحدة من أهم رموز المقاومة النسائية في العالم أجمع، تعد أسوة لغيرها من النساء المكافحات في أرجاء الوطن العربي.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.