حكم الكلام الفاحش بين الزوجين في الهاتف

حكم الكلام الفاحش بين الزوجين في الهاتف من الأحكام الدينية الواجب التعارف عليها، حيث يظن الأزواج أنه قد يكون مباحًا لهم التحدث مع زوجاتهم على أي وتيرة شاءوا عبر الهاتف، فهن من أحل الله لهم الاستمتاع بهن، لكن قد يحمل الأمر شقًا آخر لم يضعه كلا الطرفين في الحسبان، لذا أراد موقع إيزيس تسليط الضوء عليه.

حكم الكلام الفاحش بين الزوجين في الهاتف

يقول الله عز وجل في سورة النساء الآية رقم 21:

“وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا”

فالزواج له قدسيته الخاصة، فيه يكشف كلا الطرفين عيوبه ومحاسنه للآخر، ولا يرغب في التستر منه أو تغطية جسده، كونه يعلم أن الستر بأكمله قد يكمن في ذلك القلب الذي من الله عليه بالزواج منه.

فأساس تلك العلاقة المقدسة هما المودة والرحمة، وذلك لقول الله عز وجل في سورة الروم الآية رقم 21:

وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”

فكيف يأتي في مخيلة المسلم أو المسلمة التقليل من شأن تلك العلاقة السامية من خلال التحدث في الهاتف بفاحش القول، فعلى الرغم من أن تلك العبارات في الفراش غير محرمة، إلا أنها غير جائزة بين الأزواج في الهاتف كونها تعرض كل منهما لعدة أضرار.

فمن خلال السطور القادمة سوف نتحدث بصدد ذلك ونتعرف على الأسباب التي أدت إلى عدم جواز قول الفواحش في الهاتف بين الزوجين.

الجدير بالذكر أنه لا بأس في أن يتطرق الزوجين إلى الكلمات العاطفية أو الرومانسية عبر أي من وسائل الإتصال مع مراعاة عدم الانخراط في الكلمات الحميمية، خاصة بعد أن تعرفنا على حكم الكلام الفاحش بين الزوجين في الهاتف.

تعرفي أيضًا على: تأثير صوت المرأة على الرجل في الهاتف

أسباب عدم جواز الكلام الفاحش بين الزوجين بالهاتف

روى الصحابي الجليل النعمان بن البشير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا:

“سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: وأَهْوَى النُّعْمانُ بإصْبَعَيْهِ إلى أُذُنَيْهِ، إنَّ الحَلالَ بَيِّنٌ، وإنَّ الحَرامَ بَيِّنٌ، وبيْنَهُما مُشْتَبِهاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وعِرْضِهِ، ومَن وقَعَ في الشُّبُهاتِ وقَعَ في الحَرامِ، كالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أنْ يَرْتَعَ فِيهِ، ألا وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، ألا وإنَّ حِمَى اللهِ مَحارِمُهُ، ألا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً، إذا صَلَحَتْ، صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَتْ، فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألا وهي القَلْبُ” (صحيح).

فعلى المسلم أن يفرق بين الأمور التي أجازها الله جل في علاه مثل الكلام الفاحش بين الزوجين أثناء العلاقة، كونه يتسبب في مزيد من الاستمتاع مما يؤدي إلى تعفف كل من الزوجين بالآخر والاكتفاء به.

إلا أنه غير جائز بشكل قطعي ما دامت تلك الكلمات قد خرجت عن إطار الفراش كما رأينا في حكم الكلام الفاحش بين الزوجين في الهاتف، ويعود ذلك إلى عدة الأسباب الآتية:

1- خلو وسائل الإتصال من الخصوصية

يقول الله عز وجل في محكم التنزيل:

هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ” سورة البقرة الآية رقم 187

فالرجل هو من يستر زوجته ويكون على أتم استعداد ليغطيها بجسده إن لزم الأمر، ولا يمكنه أن يعرضها للانكشاف على غيره، كذلك الزوجة الصالحة هي التي تعف زوجها، وتكون سببًا في أن يشعر بالاكتفاء الحميمي، لكن ذلك في إطار الخلوة المأمنة.

حيث يقوم الزوجين بالمعاشرة أو المداعبة داخل منزلهما أو مكان آمن لهما يضمن عدم انكشاف سترهما، لكن وسائل الاتصال برمتها لا تعد آمنة، فمن الممكن أن يتم اختراقها والتجسس على كافة المكالمات التي تدور بين الطرفين، وهنا يحمل كل منهما وزرًا قد يودي به في النار.

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية كعب بن عمرو:

أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ اللهِ، دُلَّني على عَملٍ يُدخلُني الجنَّةَ، قال: أمسِكْ هذا وأشارَ إلى لسانِه، فأعادَها عليهِ، فقال: ثَكَلَتْكَ أمُّك، هل يُكَبُّ النَّاسُ علَى مناخرِهم في النَّارِ إلَّا حصائدُ ألسنتِهِم(صحيح).

تعرفي أيضًا على: رسائل جريئة للزّوج قبل النوم للواتس اب قصيرة

2- الخروج عن الفطرة السليمة للمعاشرة

الأصل في المعاشرة الزوجية التي أباحها الله عز وجل للرجل والمرأة، بل وجعلها سببًا للزواج حتى يعف المرء نفسه من الوقوع في الفواحش، هو التلاحم الجسدي على الفراش، وهو النمط  السوي لممارسة العلاقة الذي يجب الاعتياد عليه.

بينما إن قام الرجل وزوجته بالتحدث في مثل تلك الأمور عبر الهاتف، قد يجتاح كل منهما لذة أخرى تتسبب في فتور العلاقة الرئيسية.

3- الدفع لممارسة العادة

كذلك إن تم الانسياق وراء تلك الكلمات، خاصة إن لم تسنح للزوجين الفرصة للقاء الحميمي في تلك الآونة، فإن ذلك القول الفاحش قد يكون دافعًا إلى ممارسة العادة السرية.
على الرغم من أنه لا يوجد نص ديني صريح يفيد بأن تلك الممارسة محرمة، إلا أن هناك بعض الأفعال التي تستوجب استفتاء العقل والقلب والأخذ بالحجج كما في حكم الكلام الفاحش بين الزوجين في الهاتف، فالعادة خروج عن نمط الممارسة الشرعي.

الجدير بالذكر أن الانجراف نحو العادة أو الوقوع بها من الأمور التي تلحق بالمسلم أو المسلمة الكثير من الأضرار، كما أنها تتسبب في الفتور الحميمي بشكل عام، والاعتياد على ممارستها وصولًا إلى حد الإدمان.

تعرفي أيضًا على: كلام رومانسي للزوجة

4- انشغال الفكر بما يغضب الله

قول الكلمات الفاحشة بين الزوجين عبر الهاتف من الأمور التي قد تدفع كل منهما إلى التخيل الحميمي، فينشغل الرأس عن عبادات الله عز وجل، ولا يفكر في أي شيء سوى تلك الأمور، وقد يتطور الأمر إلى عدم غض البصر والتطرق إلى ما حرم الله عز وجل كون ذلك التفكير قد سيطر على العقل.

في تلك الحالة يكون الزوجين قد تخليا عن المبادئ والقيم التي بثها الإسلام فيهما ولم يرضخا إلى ما أمر الله عز وجل به كل منهما عبر النص القرآني الصريح، فقد قال الله تعالى في محكم التنزيل:

” قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَسورة النور الآيتين رقم 30،31

بالتمعن في الأحكام الدينية، نجد أن إسلامنا القويم لم يترك للشيطان مدخلًا حفاظًا على عباد الله، لذا علينا اتباع أحكامه والالتزام بها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.