تحليل عقلية الزوجة التي تجادل زوجها

الزوجة التي تجادل زوجها

الزوجة التي تجادل زوجها ليست زوجة سيئة كما يعتقد الناس في مجتمعاتنا في الشرق الأوسط، لأن الجدال نفسه ظاهرة صحية في أي علاقة اجتماعية، لا سيما إن كان الشريكان تجمعهما علاقة حب قوية، ونحن في موضوعنا هذا من خلال موقعنا إيزيس سنحلل لكم عقلية الزوجة التي تجادل زوجها بشيءٍ من الدقة والتفصيل.

الزوجة التي تجادل زوجها

تشيع في مجتمعاتنا فكرة أن الجدال من الأمور السيئة الهادمة للعلاقات الاجتماعية وأنها سبب خراب بيوت الزوجات، خاصة إن كانت المرأة هي الطرف الذي ينعت بكثرة الجدال في العلاقة، لأن الفكرة النمطية عن المرأة في المجتمعات داخل الشرق الأوسط هي أنها كائن لطيف مسالم وهادئ.

لذلك يرى الناس أنها لا يجب أن يكون لها رأي مخالف ولا حجة ظاهرة ولا جدال كثير، لأنها لا تمتلك من رجاحة العقل ما يؤهلها لذلك.

حينما نجد أن الأمر متعلق بعلاقة المرأة بزوجها نلاحظ أن أغلب الناس في مجتمعاتنا العربية يعتبرون علاقة المرأة بزوجها مثل علاقة السيد بعبده، وبالطبع قد تنكر ذلك وأنت تقرأ ما أقول لأنهم لا يقولون هذا بشكل مباشر، بل يمارس المجتمع تلك العادات والنظرات بصورة ضمنية.

نحن هنا لا نقول إن الجدال طوال الوقت شيء جيد في العلاقة ما بين الزوجين خاصة إن كان على أمور تافهة ولا جدوى من النقاش فيها، لكن الجدال في العلاقات شيء طبيعي ولا يستدعى الهجوم والتعجب الصادر من الناس، خاصة حين يتناولون موضوع الزوجة التي تجادل زوجها.

الجدال بين الزوج والزوجة

إن الجدال بين الزوج والزوجة من الأشياء التي تقوي العلاقة بينهما، فالجدال يعني الحوار على أمور نختلف فيها كليًا أو جزئيًا، وبهذا فهو لا يعني المشاجرة أو التنازع، بل تعارض وجهات النظر ليس إلا.

يتصور البعض أن العلاقة الزوجية الصحية هي التي ليس بها أي خلافات أو اختلافات أو مشاكل أو حتى جدال، وهم بذلك يصفون علاقة زوجية مرضية من نوع آخر يشيع فيها الملل والرتابة والروتين.. الذي إن قاد لشيء فلن يكون سوى موت الحب والعلاقة.

أما العلاقات التي يكون بها كثير من الجدال والتحدي وحتى الخلاف في بعض الأوقات، هي علاقات متجددة وتسير بشكل طبيعي، لأن أي علاقة إنسانية سواء كانت بين الأزواج أو الأخوة أو الأصدقاء بها الكثير من المد والجزر، وأوقات الوفاق وأوقات الخلاف.

لذا لا يمكن لأي شخص مهما كانت درجة تشابهه مع آخر أن يصل بينهما التشابه لحد التطابق، وبهذا فإن الجدال سيقع بينهما لا محالة.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: كيفية التعامل مع الزوج الذي لا يحترم زوجته

دراسة بحثية حول جدوى الجدال

كتبت الباحثة إيمي أي غالو في مقالة لها بمجلة جامعة هارفارد عن أساليب التعامل مع الصراع والخلاف في أماكن العمل، قالت فيها أن الحرص الشديد على تجنب الصدام مع الآخرين في أي نقاش أو خلاف قد يكون في كثير من الأحيان أسلوب خاطئ.

حللت ذلك بأن كل منا يرغب طوال الوقت بأن يعمل في بيئة مثالية مليئة بالوفاق والاتفاق، لكن الحقيقة أنه لولا الخلاف والجدال لما أتقنا العمل بالصورة التي تميزه عن غيره.

استنتجت أيضًا من تحليلاتها أن بيئات العمل والمؤسسات والشركات التي وضعت قوالب نمطية في المكان بحيث لا تسمح بوقوع أي جدال أو نقاش داخل المؤسسة، تمنع بذلك تبادل وجهات النظر التي قد تكون مفيدة للصالح العام للمؤسسة.

هذا ما جعل تلك المؤسسات في مرتبة أقل من المؤسسات التي تتيح إمكانية الجدال والنقاش في طبيعة العمل.

إذا قمنا بتطبيق نفس المثال على مؤسسة الزواج وطبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة فيمكن أن نستنتج ببساطة أن الزوجة التي تتجادل مع

زوجها ما هي إلا زوجة طبيعية ترى وضعها كما هو في العلاقة، ولا تعتبر نفسها آلة مهمتها إنجاز أعمال المنزل وواجباتها الزوجية ولا يحق لها الجدال.

بل تمارس وظيفتها كزوجة وحياتها كإنسان من حقه أن يجادل من أمامه، ذلك ما دامت الطريقة التي تجادل بها مناسبة ومنضبطة وفي موضوع ترى أنه من المهم أن تتناقش فيه مع زوجها.

كما إن الجدال يقوي العلاقة بين الأزواج لأنه يتيح المجال لتبادل الأفكار وتعارض الآراء، وقد يصل الزوجان به إلى نقطة التقاء بينهما بصدد محل الجدال، وقد لا يصلان لكن يقدران اختلافهما ويحترمان وجهات نظر بعضهما البعض.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: علامات الزوجة التي لا تحب زوجها

مميزات وعيوب الجدال بين الزوجين

حتى نتناول موضوعنا بطريقة تفصيلية، لا بد لنا أن نذكر جدوى الجدال وعيوب الجدال، ونشير هنا إلى حقيقة أن أي سلوك إنساني يحكمه قانون النسبية.. بمعنى أنه قد يكون محمودًا في مواضع، ومذمومًا في أخرى.

فوائد الجدال بين الأزواج

إن أهم ما يميز الزوجة التي تتجادل مع زوجها هو الثقة، فالمرأة الواثقة من نفسها تستطيع الدخول في جدال مع أي شخص مهما كان لتعبر عن وجهة نظرها.

هذا ما يلفت اهتمام زوجها إليها ويزيد من جاذبيتها في نظره، فالمرء بفطرته يثيره من يخالفه أو يعترضه، لأنه يشكل له تحدي وهذا قد يقوي علاقتهما.

الجدال يبني الثقة بين الزوجين، فحين يداهم أي منهما سوء أو مشكلة مستعصية على الحل، سيلجأ كل طرف إلى الآخر ليأخذ رأيه، لأنه يعلم أنه سيقول الحل الذي يناسب المشكلة وليس الذي يرضيه، على سبيل المثال ما يلي:

تخيل معي زوجة مطيعة جدًا لزوجها، لا ترفض له طلب ولا تناقشه فيما يقول وتتفق معه على أي حال.. وفي كل وجهة نظر لأنها تريد كسب رضاه طوال الوقت كما علمها أهلها وعادات وتقاليد المجتمع أن المرأة التي لا تخالف هي الأفضل.

لنفترض أن هذا الزوج حدث خلاف بينه وبين زميله في العمل، ولا يعرف هل كان تصرفه وسلوكه معه جيدًا أم لا، ويحتاج لمن يعرض عليه المشكلة كي يدلي له برأيه، سنجد أنه بنسبة كبيرة ستكون زوجة هذا الرجل آخر من يلجأ إليه، لأنه يعرف أنها ستجعله دومًا محقًا.

لنفترض أنه قد لجأ إليها بالفعل، فإنه على الأغلب أيضًا لن يثق في رأيها، وذلك لأنها لن تعطيه إلا ما يرضيه حتى وإن كان هو الطرف المخطئ في المشكلة، على العكس تمامًا من الزوجة التي تجادل زوجها وتدلي برأيها له في أمور معينة حتى وإن كان رأيها على النقيض تمامًا منه.

يمكنك أيضًا الاضطلاع على: كيفية التعامل مع أهل الزوج الظالمين

عيوب الجدال بين الأزواج

إن الجدال المذموم هو الجدال الذي هدفه إثبات الذات وكبح الآخر والإقناع لفرض وجهة النظر وليس للوصول لنقاط اتفاق أو تبادل الأفكار والآراء.. كما تعد أسوأ أنواع الجدال هي الجدالات على أشياء تافهة التي لا تعود بالنفع على أي طرف من الأطراف.

نجد أيضًا أن الزوجة التي تجادل زوجها في أوقات العصبية ليست ذكية بالقدر الكافي، ومن الممكن أن يتسبب جدالها في خراب البيت أو العلاقة، لأن الزوج قد لا يتمالك أعصابه في وقت الغضب، ويحدث ما لا يحمد عقباه، فيكون الجدال هنا قبيح مذموم.

كثرة الجدال أيضًا تميت الحب، فأي شيء يتجاوز حدود المعقول ويكسر الحد الطبيعي لوجوده ينقلب إلى شر لا بد من صده قبل أن يفسد كل ما هو جميل في العلاقة، فالجدال بشكلٍ مستمر على أصغر الأمور وأكبرها يحول الأزواج إلى شخصيات عصبية تعيش في توتر وضغط طوال الوقت.

لهذا لا بد أن نفرق بين الجدال الذي يبني العلاقة والجدال الذي يهدمها، وأن تضع الزوجة ضوابط بينها وبين نفسها للحد المسموح به في الجدال، وللأشياء التي تستدعي الجدال حولها والأوقات التي تختارها للجدال، ومتى تتجنب حدوث أي جدال، وعلى الزوج أن يفعل ذلك أيضًا.

يجب كذلك على كل زوج أن يفخر إن كان لديه زوجه تستطيع جداله وتوسع مداركه، ولا يشعر بالخزي أو قلة الرجولة أو الغضب لأنها تناقشه، بل يجب أن يتحرر من الحبال الواهية التي ربطتها عادات وتقاليد المجتمع على عقله فصار يتعامل مع الزوجة التي تجادل كأنها شيء شاذ.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.