التعامل مع الخيانة الزوجية في الإسلام

التعامل مع الخيانة الزوجية في الإسلام من الأمور التي قد تنقذ بيتًا مسلمًا من الانهيار، فنحن في زمن كثرت فيه تلك المهازل وغاب الوعي الديني عن العقول فيها، فأصبحت الأمور تحل بنمط غير سوي، وبالتالي تكون عاقبة الأمر خسرانًا مبينًا، لذلك ومن خلال موقع إيزيس سوف نتعرف على كيفية تخطي الأمر، والتعامل معه من ناحية الشرع.

التعامل مع الخيانة الزوجية في الإسلام

يقول الله جل في علاه: “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَسورة الروم الآية رقم 21 فأصل الزواج أن يكون بين الزوجين مودة ورحمة، فهنا يكسو الاحترام العلاقة، ولا يختل ميزانها مادام الطرفين يسيرا على نهج الله عز وجل ورضوانه.

إلا أنه من الممكن أن يحيد أحد الطرفين ويشرع في القيام بما يغضب الله عز وجل، حيث يخون الرجل زوجته، أو تخون الزوجة رجلها، وهنا يكون التعامل مع الخيانة الزوجية في الإسلام وفقًا لنوعها، فإن كانت لا تتجاوز المحادثات أو النظرات.

ففي تلك الحالة الأولى بالطرف الخائن أن يتوب إلى الله عز وجل ولا يجهر بذنبه، أما الطرف الآخر أولى به المغفرة والرحمة مادام واثقًا من أن الأمر لن يتكرر، حتى لا يترك للشيطان مجالًا للتفرقة بينهما.

أما إن كان الأمر قد تطرق إلى الموبقات والوقوع في الزنا، فهنا يترك الخيار للطرف الذي عانى من ألم الخيانة، فإن كان قادرًا على العفو، فهو من الفائزين في الدارين، وذلك لقول الله تعالى:

الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ” الأيتين رقم 134، 135 من سورة آل عمران.

فالله عز وجل من شأنه أن يغفر ويرحم، فمن نحن حتى لا نقوم بذلك، لكن إن شق الأمر على الطرف الذي تمت خيانته، ففي تلك الحالة أولى به الطلاق كما شرع الله عز وجل، حيث قال في محكم التنزيل:

الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَسورة آل عمران الآية رقم 223

على أن يتم ذلك دون التلفظ بما يجرح الطرف الآخر أو ستره، فيما يضره بقية عمره، ويترك ندبًا لا يزول، بل يدع الراغب في الطلاق الأمر لله عز وجل، فهو نعم المولى ونعم النصير.

كذلك على الزوج المسلم أن يكون خيرًا، وينفذ شريعة الله في الطلاق كما جاءت في محكم التنزيل ما لم يشهد واقعة الزنا بعينيه، حيث قال تعالى:

إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا” سورة الطلاق الآية الأولى.

فأمر اتهام الزوجة بالخيانة الفعلية، وكذلك الزوج أمر لا يستهان به، ويجب أن يكون القائم به متيقن من الأمر ومنفذًا شرع الله، حيث يقول جل في علاه في سورة النور:

 “وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ۙ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ۙ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ” الآيات من 6 إلى 10

على الرغم من أنه ليس على المسلم حرج حين يخبر ذوي زوجته بما فعلت وأدى إلى الطلاق والعكس صحيح، إلا أننا بالنظر إلى نهاية الآيات السابقة، نجد أن الرحمة من شأنها أن تتدخل في الأمر، فتكون نهاية تلك العلاقة المقدسة أفضل من ذلك، فيمضي كل منهما في طرقه دون المساس بالآخر.

نلخص الأمر في أن التعامل مع الخيانة الزوجية في الإسلام يكمن في أمرين، إما العفو والتسامح، وإما الطلاق بصورة ودية دون التحدث عن الطرف الآخر بالسوء مهما حدث، والجدير بالذكر أن زواج رجل من امرأة أخرى لا يندرج تحت بند الخيانة، فقد شرع الله له ذلك، حيث قال في محكم التنزيل:

إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا” سورة النساء الآية الثالثة، فهنا لا يحمل الرجل وزر الخيانة، ولا يستوجب عليه طلب العفو من الزوجة، فإن رغبت الانفصال عنه كونها لا تتحمل الأمر لها ذلك، حيث قال الله تعالى:

وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ” سورة البقرة الآية رقم 231،

أما إن رغبت في الاستمرار مع الزوج، فعليه أن يعدل بينهما فيما يقوم به، حتى لا يبعث يوم القيامة مائل الشق.

تعرفي أيضًا على: قصص خيانة الزوج لزوجته

حكم الخيانة الزوجية شرعا

تناولنا من خلال ما سبق كيفية التعامل مع الخيانة الزوجية في الإسلام، لكن حري بنا أن نعرف الحكم الشرعي للخيانة الزوجية، والذي يعود إلى نوع الخيانة، فإن كانت لا تتعدى المحادثات فإنها إثم أيضًا لا يستهان به، لكنه لم يصل إلى حد الموبقات أو الكبائر.

أما في حالة الزنا والعياذ بالله، فقد وقع المسلم في كبيرة من الكبائر، والزنا من الأمور التي نهى الله عن الاقتراب منه بشكل صريح، حيث قال في محكم التنزيل: ” وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا” سورة الإسراء الآية رقم 32

كذلك يكفي أنه في قرارة نفسه يعلم أنه زانيًا، وقد مقت الله أولئك في القرآن الكريم وأمر بجلدهم، حيث قال في سورة النور الآية رقم 2 الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ“.

فبالرغم من أن رحمة الله عز وجل من شأنها أن تشمل أيضًا الموبقات والكبائر، ما لم يعود إليها المسلم مرة أخرى، ألا أنه لا يجب الاستهانة بها على الإطلاق، فالمسلم لا يدري بأي أرض يموت، وعلى أي حالة يبعث.

خطوات التوبة من الخيانة

تعرفنا من خلال ما سبق على كل ما يخص التعامل مع الخيانة في الإسلام، كذلك ينبغي أن ينظر من قام بذلك الأمر إلى ذاته، ويعلم أنه قد ظلمها وأساء إليها، وعليه أن يقوم بالتوبة النصح إلى الله جل في علاه، حتى يقبله عنده من التائبين، ويغفر له ذنبه ويصلح له من شأنه، فقد قال الله عز وجل في سورة التحريم الآية رقم 8

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ۖ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

فعندما يتوب المسلم إلى الله عز وجل، يكفر عنه سيئاته ويبدلها حسنات، كذلك يصلح له ما بقي من عمره، سواء أستمرت الزيجة أم لا، لذا ومن خلال ما يلي سوف نتعرف على خطوات التوبة النصوحة من الخيانة الزوجية، والتي أتت على النحو التالي:

1- الندم على الخيانة

النفس اللوامة هي من أعظم النعم التي من الله بها على المسلم، حيث تلومه على ما قام به من ذنوب، مما يتسبب في إصلاح حياته، فهي فقط لا تمنعه من الوقوع في الفواحش، وإنما تجنبه الشبهات، تلك التي إن حرص المسلم على عدم الوقوع فيها، سيجد كأنما بني بينه وبين الشيطان سورًا، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

الحلالُ بيِّنٌ والحرامُ بيِّنٌ وبينَهُما مشتَبِهاتٌ لا يعلمُها كثيرٌ منَ النَّاسِ فمنِ اتَّقى الشُّبُهاتِ استبرَأ لدينِهِ وعِرضِهِ ومن وقعَ في الشُّبُهاتِ وقعَ في الحرامِ كالرَّاعي حولَ الحِمى يوشِكُ أن يرتَعَ فيهِ ألا وإنَّ لِكُلِّ ملِكٍ حِمَى ألا وإنَّ حِمَى اللَّهِ محارمُهُ ألا وإنَّ في الجسَدِ مُضغةً إذا صلُحَتْ صلُحَ الجسَدُ كلُّهُ وإذا فسَدَت فسَدَ الجسَدُ كلُّهُ ألا وَهيَ القَلبُ” صحيح رواه النعمان بن البشير.

لذا حري بالمسلم أن يزيل الغشاوة من على قلبه ويندم على ما اقترف، وأن يسأل الله عز وجل أن يعينه على التوبة وعدم العودة مرة أخرى، وكذلك لا ينبغي أن يقول أن الله عز وجل لن يتوب عليه كونه قام بكبيرة من الكبائر، أو إثم عظيم، حيث قال الله تعالى:

قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُسورة الزمر الآية رقم 53

تعرفي أيضًا على: كيف أعرف أن زوجي يخونني في الفيس بوك

2- الابتعاد عن المعصية

في إطار تعرفنا على كيفية التعامل مع الخيانة في الإسلام، ينبغي على المسلم الراغب في التوبة من ذلك الأمر أن يقوم بقع كافة وسائل الإتصال بالشخص الذي قام بالخيانة معه، سواء من خلال تغيير رقم الهاتف، جهة العمل، المنزل إن لزم الأمر، فمن يترك شيئًا من أجل الله عز وجل، عوضه بأفضل منه.

كذلك عليه الالتزام بالطاعات، والتقرب إلى الله عز وجل من خلال القيام بالتصدق بصفة مستمرة، فالصدقة تطفئ غضب الله عز وجل، كما أن النوافل تجعل الله يحبه حبًا جمًا، ويشمله في معيته، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية أبي هريرة:

إنَّ اللَّهَ قالَ: مَن عادَى لي وَلِيًّا فقَدْ آذَنْتُهُ بالحَرْبِ، وما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بشَيءٍ أحَبَّ إلَيَّ ممَّا افْتَرَضْتُ عليه، وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ، فإذا أحْبَبْتُهُ، كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذي يَسْمَعُ به، وبَصَرَهُ الَّذي يُبْصِرُ به، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بها، ورِجْلَهُ الَّتي يَمْشِي بها، وإنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، ولَئِنِ اسْتَعاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وما تَرَدَّدْتُ عن شَيءٍ أنا فاعِلُهُ تَرَدُّدِي عن نَفْسِ المُؤْمِنِ؛ يَكْرَهُ المَوْتَ، وأنا أكْرَهُ مَساءَتَهُصحيح.

كذلك عليه أن يبتعد عن كل ما يجره إلى ذلك الطريق مجددًا، فيغض بصره ويحفظ فرجه، وتلك الكلمات للنساء والرجال، فقد قال الله تعالى في سورة النور الآيتين رقم 30،31

قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ“.

فإن التزم كل منهما بمنهج الله عز وجل وتشريعاته، سيجد أن طريق التوبة مفتوحًا له، ويبدأ قلبه في أن يتطهر من الذنب كما يتطهر الثوب الأبيض من الدنس، والجدير بالذكر أن أصحاب السوء من شأنهم أن يكونوا سببًا قويَا لوقوع الرجل أو المرأة في الفاحشة، حيث يتفاخر كل منهم بما يقوم به في حق زوجته، ويشير على صاحبه بالتجربة، كما لو أنه سوف يحمل الوزر مكانه، فهنا يتجلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

إنَّما مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ، والْجَلِيسِ السَّوْءِ، كَحامِلِ المِسْكِ، ونافِخِ الكِيرِ، فَحامِلُ المِسْكِ: إمَّا أنْ يُحْذِيَكَ، وإمَّا أنْ تَبْتاعَ منه، وإمَّا أنْ تَجِدَ منه رِيحًا طَيِّبَةً، ونافِخُ الكِيرِ: إمَّا أنْ يُحْرِقَ ثِيابَكَ، وإمَّا أنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً” صحيح مسلم، رواه أبو موسى الأشعري.

لذا ينبغي على المسلم خلال التعرف على كيفية التعامل مع الخيانة في الإسلام، أن ينبذ كل ما يؤد به في الوقوع في المعصية مرة أخرى، حتى تقبل توبته.

على المسلم أيضًا أن يلزم الاستغفار في كل وقت وحين، مع قول الكثير من الأذكار التي ترطب اللسان وتطمئن القلب، وتشعره بأن الله عز وجل سوف يرأف لحاله، ويبعده عن طريق الشيطان، ويزيل ما به من قسوة أدت إلى الاستهانة بحد من حدود الله، فالتوبة ترجع المسلم كما لو أنه ولد في يومه، حيث له القلب النقي، الذي لم يقترف ذنبًا قط.

تعرفي أيضًا على: زوجي يخونني بالهاتف كيف أتصرف

4- عدم الجهر بالمعصية

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية أبي هريرة: كُلُّ أُمَّتي مُعافًى إلَّا المُجاهِرِينَ، وإنَّ مِنَ المُجاهَرَةِ أنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ باللَّيْلِ عَمَلًا، ثُمَّ يُصْبِحَ وقدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عليه، فَيَقُولَ: يا فُلانُ، عَمِلْتُ البارِحَةَ كَذا وكَذا، وقدْ باتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، ويُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عنْهصحيح البخاري.

فمن الممكن أن يقوم الشخص بتوبته النصوح على  أكمل وجه، لكنها لا تقبل، كونه قد جهر وأفضى بما ستره الله عز وجل، حيث يقوم بذلك بنشر الفتنة والفساد دون أن يدري، لذا حري بالمسلم إن اقترف أي من الذنوب، أن يتوب إلى الله ولا يخرج من فمه ما قد قام به، فلقد ستره الله في الدنيا، وسوف يستره ويغفر له ذنبه في الآخرة إن كان من المحسنين الذين لا يجاهرون بما فعلوا.

ديننا دين التسامح والعفو، وقد تجلى ذلك أمامنا من خلال معرفتنا بكيفية التعامل مع الخيانة في الإسلام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.