استقلال الفتاة عن بيت العائلة.. ظاهرة تفرضها الحياة يرفضها المجتمع

استقلال الفتاة عن بيت العائلة.. ظاهرة تفرضها الحياة يرفضها المجتمع، حيث تعمل على تفتح وعي الفتيات على ثقافات قد تكون مختلفة عن تلك التي نشأت فيها، ورغم كون تلك الكلمات ذات وقع سيء على أذن الآباء إلا أن بها شيء من الصحة تحتاج إلى مناقشة حيادية، وهذا ما سنقدمه من خلال موقع إيزيس.

هل يحق للبنت السكن لوحدها

العالم أصبح بمثابة قرية صغيرة، نعم، تلك العبارة القصيرة في كلماتها العميقة في معناها أصبحنا نراها بشكل يومي أمامنا في تصرفات أبنائنا من الشباب والبنات، حتى إننا أحيانًا نراها في كبار السن، فلا عجب في ذلك!

فإن أقدم أحدهم في مشارق الأرض على فعل عادة معينة أو الإدلاء برأي معين فإذا بك ترى الآخر في مغاربها يرد عليه بالسلب أو بالإيجاب أو حتى يقتدي لمجرد أن أعجبته الفكرة.

تمامًا هي مثل تلك العادات التي قد تسود مجتمع بعينه ويراها ويسمع عنها مجتمع آخر فيبدأ دون وعي بالإقدام لفعل مثل تلك العادات، ولعل واحدة من أشهر تلك العادات التي نشأت في الغرب وأصبحت ذات جمهور لدينا في الشرق هي ظاهرة استقلال الفتاة عن بيت العائلة.

حيث إن استقلال الفتاة عن بيت العائلة.. ظاهرة تفرضها الحياة يرفضها المجتمع، بتلك الكلمات انشغلت جمعيات حقوق المرأة والنسوية في مجتمعاتنا العربية في الآونة الأخيرة، ولكي أصدقكم القول أكثر فهي ليست الآونة الأخيرة فقط، فقد بدأت الفكرة في الانتشار منذ أواخر القرن الماضي وبشكل أكثر تحديدًا في ثمانينات القرن الماضي.

لكي نكون أكثر دقة فلم يكن الموضوع منتشر بذلك القدر الذي ظهر به في يومنا هذا، إنما كانت مجرد محاولات فردية من ناشطات أو حقوقيات أو حتى فنانات السينما لخلق تلك الروح التوعوية لدى الفتيات للبحث عن ذاتهن خارج نطاق الأسرة المحدد الذي نشأت فيه.

انطلاقًا من دورنا التوعوي والمستنير الذي نسعى دائمًا لكي نكون ذات قيمة بشأنه، فها نحن ومن خلال السطور التالية نعرض لك وبمنتهى الشفافية مميزات ومساوئ استقلال الفتاة عن بيت العائلة، وذلك بهدف إيضاح الأمور لديك بشكل أكثر عمقًا لمساعدك إما في اتخاذ القرار أو الإعراض عنه، فالأمر أولًا وأخيرًا عائد إلى كل فتاة بشكل شخصي طبقًا لظروف حياتها الشخصية.

تعرفي أيضًا على: حقوق المرأة الاجتماعية

مميزات الاستقلال عن بيت العائلة للفتاة

إن كنت أحد الآباء فبالطبع تلك الفقرة لن تكون المثالية بالنسبة لك، ولكن دعني أخبرك على الرغم من كونها قاسية عليك إلا أنها وللأمانة صادقة في كل كلماتها ومبنية بناءً على تجارب العديدات ممن استقللنا عن منزلهن في سن مبكر، حيث وضحت مقولة استقلال الفتاة عن بيت العائلة.. ظاهرة تفرضها الحياة يرفضها المجتمع الكثير من المميزات.

أما إن كنتِ فتاة في بدايات العقد الثاني أو الثالث من عمرك وتبحثين عن فوائد تلك الخطوة على حياتك العملية والشخصية فدعيني آخذك في رحلة قصيرة أشرح لك فيها الفوائد العائدة عليك من تلك الخطوة بشكل مبسط.

1- العيش وحيدًا مصنع ممتاز للثقة بالنفس

أنت الآن ونظرًا لكونك في بدايات حياتك تعيشين في منزل العائلة فبالطبع هناك أمورًا عديدة قد لا تلقي لها بالًا، فأهم ما يشغل بالك هو ذهابك وعودتك من العمل وأن تجدي المنزل مرتب ليكن خير مُستقبل لك من يوم عمل شاق وطويل، فمثلًا قد تتولى والدتك مهمة إعداد الطعام أو غسل الملابس، فتلك الأمور ليست أهم ما يشغل بالك، فأنت لديك مستقبل وأمور حياتية أكثر أهمية لتكن ذات مركز متقدم بأفكارك.

من هنا دعيني أوضح لك وعن تجربة فإن تلك الحبات المتطايرة من التراب التي تسكن أخيرًا على أثاث منزلك ستكون أكثر ما يثقلك همًا فيما بعد، نعم عزيزتي، فأنت الآن مسؤولة عن كل كبيرة وصغيرة بالمنزل، تتخذين القرار بشكل يومي بأبسط الأشياء مثل ما ستحضرينه لغداء الغد أو ما سيتم اليوم من أعمال منزلية أو يجب غسله من ملابس إلخ…

تأملتي الموقف؟ أليس ذلك بحق معزز حقيقي لا مثيل له لخلق ثقة بالنفس تفوق الجبال، تخيلي معي إنك مسؤولة عن إدارة حياتك بشكل كامل من الاستيقاظ حتى النوم، أليس ذلك كفيل بإعطاءك ثقة في قدراتك أنك تستطيعين فعل كل شيء وأنك ولو كنتِ وحيدة فأنت قادرة على تدبير أمورك على الوجه الأمثل؟ نعم فذلك بمثابة تدريب عملي لإثقال مهاراتك الحياتية وثقتك بنفسك.

2- إعطاء الأشياء قيمتها المناسبة

قيل قديمًا أن الاغتراب هو خير معلم لقيمة الأشياء، تدبري معي في كافة الأشياء التي تستهلك بشكل يومي بمنزل العائلة وأنت لا تشغلين لها بالًا، بداية من استهلاك المرافق العامة مثل المياه والكهرباء والغاز إلخ.. وحتى مصاريفك الشخصية.

كل تلك الأمور ستعلمين قيمتها الحقيقية في حال ما أردتِ تطبيق مقولة استقلال الفتاة عن بيت العائلة.. ظاهرة تفرضها الحياة يرفضها المجتمع، فإذا كنتِ على علم تام بقيمة تلك الأشياء سوف يحالف النجاح حياتك، وسوف تكون تأهيل لكِ بمواجهة المزيد من الصعوبات التي يُمكن أن تواجهين بها طريقك.

3- الاعتماد على النفس وترك التواكل على الآخرين

بطبيعة الحال والعيش في منزل الأهل يجعل الفتاة أكثر تواكلًا على أهلها، في كافة أمور حياتها سواءً كانت تلك الأشياء خاصة بحياتها الشخصية، او كانت خاصة بحياة العائلة بوجه عام، ومن أبرز كلماتها في تلك المرحلة لمَ أنا! يوجد أخي أو أختي هم أكثر قدرة مني على فعل ذلك.

لا، إذا تُركت لكِ إدارة الحياة بشكل كامل سوف تكونين أكثر استطاعة على مواجهة أصعب الأشياء دون الاعتماد على أحد بحل مشاكلك أو تقديم الخدمات، بل سوف تكونين أنتِ من تقدمين الخدمات لذاتك وهُنا تكونين قد حققتي الاعتماد على النفس، مما يثبت ذلك أن استقلال الفتاة عن بيت العائلة.. ظاهرة تفرضها الحياة يرفضها المجتمع.

4- اجتياز اختبار الزواج

البعض من الفتيات يرون أن الزواج اختبار مُخيف، حيث يتم من خلاله تحديد المُستقبل وتأسيس أسرة بأكملها، وفي واقع الأمر أنه توقع صحيح، فإما أن تنجح الفتاة في بداية حياتها الزوجية وتتنبأ أنها سوف تستكمل حياتها مع زوجها بشكل مُستقر، أو سوف تواجه مُشكلات تجعل حياتها تعيسة جدًا وغير موفقة.

لكن من مميزات العبارة التي تحمل كلمات استقلال الفتاة عن بيت العائلة.. ظاهرة تفرضها الحياة يرفضها المجتمع أن الفتاة تكون أكثر قدرة على الاعتماد على نفسها، بل ومواجهة بعض الصعاب، وبالتالي سوف تتعرض إلى مواقف قد كانت تتعرض لها عند الزواج لأول مرة، وبالتالي سوف تكون أكثر استعدادًا للزواج.

تعرفي أيضًا على: الفرق بين حقوق المرأة والنسوية

عيوب الاستقلال عن الأسرة

استقلال الفتاة عن بيت العائلة.. ظاهرة تفرضها الحياة يرفضها المجتمع لأنها سلاح ذو حدين، حيث إنه وعلى الرغم من أن هُناك الكثير من المميزات التي تجنيها الفتاة من الاستقلال، إلا أنه تظهر بعض العيوب في حياة الفتاة، فكما ذكرنا المميزات يحري بنا ذكر العيوب.

أولًا: استغلال الحرية بشكل خاطئ

يوجد بعض الفتيات اللاتي وبمجرد الحصول على حريتهن ولأنها تكون تجربة الاستقلال الأولى لهن فإن الاستغلال يكون خاطئ لها، وهي الدافع الرئيسي للأهل برفض حصول الفتاة على استقلالها.

هذا الاستغلال الخاطئ يكون بتعريض النفس للخطورة، فالفتاة يُمكن أن تتجه إلى طريق المخدرات، أو العلاقات الجنسية غير الشرعية، إلخ.. ولكن الأمر يعود هُنا إلى التربية، والتأكد ما إذا كانت الابنة لديها الخبرة الكافية في الحياة التي تُمكنها من العيش وحيدة أم لا.

ثانيًا: توتر العلاقة مع الأهل

استقلال الفتاة عن بيت العائلة.. ظاهرة تفرضها الحياة يرفضها المجتمع لها بعض السلبيات المُتعلقة بالعائلة وليست الفتاة فحسب، فالعلاقة بين الفتاة والعائلة تكون على توتر وعدم استقرار وقد يحدث ذلك بقصد من الأبناء أو بدون قصد.

فالحاجة إلى الأهل تقل، وكلما قلت كلما شعر الأهل بابتعاد الفتاة عنهم، وأنها أصبحت ليست بحاجة لهم، بل وقد تصل تلك العلاقات في بعض الأحيان بينهم إلى الغضب والخلاف، نتيجة الشعور أن الفتاة أصبحت ليست بحاجة إلى أهلها، وأنها تشعر بأنها على حال أفضل بدونهم.

كما أن التقصير تجاه الأهل هو أقوى التأثيرات السلبية على العلاقات، وهُنا تكون بداية انقطاع صلة الرحم، إلهاء الحياة في تلك الحالة يكون من أبرز المؤثرات على العلاقات مع الاهل، فهو لا يختلف كثيرًا عن الزواج.

أشياء ضروري معرفتها قبل الاستقلال عن الأهل

في مُناقشة قضية استقلال الفتاة عن بيت العائلة.. ظاهرة تفرضها الحياة يرفضها المجتمع نحن على علم أننا الآن نُحدث فتاة ترغب بهذا الأمر والأهل يمتنعون، لذا علينا تحذيرك من بعض الأشياء التي قد واجهتها فتيات اخريات غيرك عندما تعرضت لذلك الأمر، وهي:

  • الأمر لم يكن بسيط، فإذا كنتِ ترغبين في الاستقلال عليكِ دراسة الموضوع من كافة جوانبه، والتأكد أن لديكِ القدرة على التغلب على سلبياته.
  • القدرة على مواجهة المُجتمع، ففي مُجتمعنا مواجهة شرسة بين الفتاة المستقلة وبينهم، فهل لديكِ القدرة على مواجهة جميع المعارضين لأفعالك؟
  • إذا اتخذتِ القرار بذلك لا تتحدثي عن خوفك من التجربة، وكوني على مقدرة كافية تبث الثقة في نفوس أهلك بتحميلك تلك المسؤولية.
  • عليكِ ضبط تصرفاتك بل وإدارة أموالك بشكل سليم ليقتنع من حولك أنكِ قادرة على تنفيذ ما أتخذتينه من قرار، سواءً كان هذا القرار للأبد أو كان بأمر الدراسة فقط.
  • فكري بالوحدة وما سوف يتبعها من شعور سيئ فهو من أصعب المشكلات النفسية التي يُمكن أن تواجهها أية فتاة تبعد عن أهلها.
  • الأوقات الصعبة التي سوف تمرين بها ولا تجدي بها من ينجدك منها هل سوف تستطيعين التغلب عليها؟ فكري في ذلك الأمر جيدًا.
  • إقناع الأهل من أهم الأشياء التي عليكِ التفكير بها ما دمتِ تفكرين باتخاذ تلك الخطوة.

تعرفي أيضًا على: حقوق المرأة في الدستور الأمريكي

كيف تقنع الفتاة أهلها بالاستقلال

نظرًا لأن استقلال الفتاة عن بيت العائلة.. ظاهرة تفرضها الحياة يرفضها المجتمع فعلى الفتاة التفكير جيدًا في كيفية إقناع أهلها بالفكرة، وعليها تقبل طريقة التفكير التي يفكرون بها على عكس تفكير الشباب.

كما أنه عليكِ تقبل مشاعر الخوف والقلق سواءً كان عليكِ أو من نظرة المجتمع لكِ، فمن المهم ان تُدركِ أنهم سوف ينتقون أسوأ السيناريوهات لكي يتخيلونها، وفي واقع الأمر هذا ما سوف يفعله كافة الآباء عندما يعلمون برغبة ابنتهم في الاستقلال.

توقعوا أي نوع من أنواع التخيلات، فقد تجدين منهم رد فعل بقول إنه سوف يحدث لكِ هجوم مُسلح، أو هجوم عصابة عليكِ تريد نهب الأموال والذهب منكِ، وكافة أنواع التفكير واردة الحدوث فكوني على تأهب لذلك.

عليكِ الآن إقناعهم وبعد سماعهم بكل هدوء من خلال بث الطمأنينة في أنفسهم، وذكريهم أن تربيتهم لم تكن ضالة، وأنكِ على قدر من التربية عالي فتربيتك صُنع يدهم فهل يشكون فيما صنعوا!

استقلال الفتاة بحياتها خطوة، بها تشعر الفتاة أنها قد وصلت للسن الذي تستطيع من خلاله اتخاذ القرارات الفردية، لكن تلك الخطوة تحمل في طياتها كثير من المسؤوليات يجب على الفتاة معرفتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.