أيهما أفضل البكر أم المطلقة

أيهما أفضل البكر أم المطلقة؟ وما السبب في أفضلية إحداهما عن الأخرى؟ إنّ الزواج من سُنن الله الكونية، فيه حكمة بالغة ومصالح شرعية، رغّبنا فيه الدين الحنيف وأرشدنا إلى كيفية اختيار الزوج الصالح، ليكون نعمة جليلة تستحق حسن الخلق وطيب المُعاشرة.. أما عن الزوج فأيّما فيه فضل النكاح له؟ هذا ما يُمكن بيانه من خلال موقع إيزيس.

أيهما أفضل البكر أم المطلقة

نعلمُ أن الزواج من سُنن الله في الأرض ليكون تطهيرًا للنفس ويجد فيه الرجل والمرأة السكن والراحة والطمأنينة.. كما أن الرسول الكريم لم يأمر بغير ما تهواه النفس، فنعلمُ أن الرجل تميل نفسه إلى نكاح البكر.

تلك الفتاة العزباء التي لا زالت حديثة العهد بالزيجة، لم تمر بتجارب قط من طلاق أو وفاة زوجها.. فإن عزمنا على بيان الأفضلية في النكاح بين البكر والمطلقة ستكون البكر ذات الأفضلية، وفي ذلك أسباب يُمكننا بيانها أدناه.

نأخذ من مشكاة النبوّة قبس له بيان بأفضلية البكر عن المطلقة أو الثيب، فعن جابر بن عبد الله –رضي الله عنه- عن النبيّ –صلى الله عليه وسلم- قال:

قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي حَديثُ عَهْدٍ بعُرْسٍ، فَقالَ: أَبِكْرًا تَزَوَّجْتَهَا، أَمْ ثَيِّبًا؟ قالَ: قُلتُ: بَلْ ثَيِّبًا، قالَ: هَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ. قالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ، ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فَقالَ: أَمْهِلُوا حتَّى نَدْخُلَ لَيْلًا -أَيْ عِشَاءً- كَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ. قالَ: وَقالَ: إذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الكَيْسَ” (صحيح مُسلم).

كما قال الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله-: “البكر أفضل؛ لأنها لم تطمح إلى رجال سابقين، ولم يتعلق قلبها بأحد قبله، ولأن أول من يباشرها من الرجال هذا الرجل، فتتعلق به أكثر” (من الشرح الممتع).

هذا وقال ابن عاشور –رحمه الله- في التأكيد على تلك الأفضلية للبكر: “الْبِكْرُ أَشَدُّ حَيَاءً وَأَكْثَرَ غِرَارَةً وَدَلَّا، وَفِي ذَلِكَ مَجْلَبَةٌ لِلنَّفْسِ، وَالْبِكْرُ لَا تَعْرِفُ رَجُلًا قَبْلَ زَوْجِهَا، فَفِي نُفُوسِ الرِّجَالِ خَلْقٌ مِنَ التَّنَافُسِ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي لَمْ يَسْبِقْ إِلَيْهَا غَيْرُهُمْ” (من التحرير والتنوير).

أشرنا إلى الأفضلية في العموم وفقًا لاستحباب الرجل، إلا أنه في قول الله تعالى في سورة التحريم: “عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا” (الآية 5).. يشير إلى أن الرجل يجد كمال الطاعة والرضا والصلاح فيمن تعفّه سواء كانت بكرًا أم ثيبًا.

هكذا كان الرشد الإسلامي -في الأفضلية بين البكر والمطلقة- للرجل بأن ينتقي المرأة الصالحة، ومراعاة الفطرة التي يُجبل عليها المرء.

تعرفي أيضًا على هل تستأذن الثيب في الزواج

صفات البكر التي لا تمتلكها الثيب

لعلّ من أجمل أوصاف الحور العين أنهنّ أبكارًا على الدوام.. ولا عجب في ذلك والجنة فيها أعظم صور النعيم والاستمتاع والسرور، فيكون الزوج أسعد وأكثر هناءً بالبكر عن الثيب.

في سورة الرحمن: “لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ” (56)، وفي سورة الواقعة: “إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا” (35- 37).. هذا للتأكيد على أن البكر أحب إلى الرجل لصفاتها التي لا تمتلكها الثيب.

  • خفة الظل التي لا تضاهيها فيها الثيب فلربما أنستها إيّاها غمرة المسؤولية والأعباء التي وقعت على كاهلها.
  • الحياء الزائد الذي من المفترض أن الثيب قد افتقدت جزءًا منه نظير التجربة.
  • ذات القلب الخليّ والعقل الفتيّ.. وكل ما تشعر به يُعتبر الأول من نوعه.
  • لقلة خبرتها وصغر سنها لا زالت تميل إلى المرح والسمر وبث الأشواق والتعبير عن الحب بمشاعر ملتهبة لارتشاف رحيق المحبة.
  • البكر تُهوّن على حبيبها، فترفه عما أصابه، وتزيل همومه بنثرها الرائق، وتُلطف الأجواء وتكون مؤنسة له.
  • مُجرد شعور البكر بالرغبة لما هو مجهول يجعل الرجل في غاية الرضا.
  • عقل البكر ينأى عن مخططات التحكم والسيطرة والكبت، فترتاح نفس الرجل لها.
  • لم تُقتتل روح الفكاهة في نفسها بعد.. فلا زالت في أوجّها.
  • لا تحن إلى زوج أول، على اعتبار أنّ (الحب للحبيب الأول).
  • من طبائع الرجال النفور ممن مسه غيره، فيُمكن أن يثقل عليه نكاح ثيب لذلك.
  • البكر ترضى بحال الزوج مهما كان، لأنها لم ترَ غيره، فلا مجال أمامها للمقارنة.
  • البكر ضحوكة بسومة لا تتكلف إنما تتعامل على فطرتها، فهي البشوشة التي تستهل حياتها براحة محسوسة ومرئية.
  • عادةً ما يبحث عن تلك التي على سجيّتها، التي تبتعد في مُخيلتها عن نظرية الحماة الفاتنة، فتترفع في أوقات اللقاء وتستدعي التبسم والمحبة دومًا.

عن جابر بن عبد الله –رضي الله عنه- عن النبيّ –صلى الله عليه وسلم- قال: عليكم بالأبكارِ، فإنهنَّ أنتقُ أرحامًا، وأعذبُ أفواهًا، وأقلُّ خَبًّا، وأرضى باليسيرِ” (صحيح)، هكذا يكون عقل البكر وقلبها ولسانها ونظراتها وبسمتها وحبّها ولهفتها وشوقها وكذلك حزنها.. بكرًا.

تعرفي أيضًا على حكم زواج الرجل البكر من المطلقة

الزواج من مطلقة

لاستكمال توضيح أيهما أفضل البكر أم المطلقة نشير إلى أنّ الثيب لقبٌ يُطلق على المرأة التي سبق لها الزواج، فتمتاز البكر عنها بأنها لم تتزوج قط.. وربما في مسألة الزواج من ثيب تكون الأرملة أدعى من المطلقة وأهون، لأن الترمل لا تختاره المرأة.

أما عن الطلاق فربما كانت هي السبب فيه، كما أن أغلب الرجال يرون أن المطلقة يجب الخوف من طباعها، فإن كانت سببًا في الطلاق دون وجه حق فإنها لا تؤتمن، فإن الرجل ربما لن يتردد قبل الزواج من أرملة، لكنه يُفكر ألف مرة قبل طلب المطلقة.

فإنّ الرجل يُقدم التنازل لأسباب، إما أن يكون كبيرًا في السن، أو تزوج من قبل، أو ربما صاحب ظروف مادية صعبة.. أو أن الأمر فُرض عليه اجتماعيًا.. وكثير من الأسباب الأخرى، فإن نسبة ضئيلة من ذلك التنازل يكون لصالح الزواج من مطلقة.

كما لا يقنع البعض بأي دافع يكون سببًا في الزواج من غير عذراء، فربما ذلك السبب هو ما يكون نواة الخلافات بينهما فيما بعد.

بالنظر من زاوية أخرى إلى نظرية التجانس، وهي التي تقوم على وجود الانجذاب بين الأجناس ذات الصفات المتماثلة، فيميل الفرد لا إراديًا إلى اختيار شريك يتشابه في خصائصه معه، علاوة على نظرية الحاجة التكميلية.

هذا ومن يبحث عن الزواج يرغب في تفنيد محيط اللائقين المناسبين، فيمن تستطيع إشباع رغباته وحاجاته الجنسية والنفسية والاجتماعية.. مما يُفسر عزوف الأعذب عن الزواج بالمُطلقة.

إلا أن المطلقة لها مميزات ما إن أخذها الرجل المُقبل على الزواج منها بعين اعتباره يصير لها الأفضلية.

  • هي الناظرة إلى الزواج بإيجابية ولا ترغب في تكرار مرارة الطلاق.
  • ترغب في إصلاح أمورها في الزواج الثاني، حتى وإن لم تكن مُخطئة في الزواج الأول.
  • الطلاق لا يُشكل لها عيبًا بقدر ما هو نجاح وقوة لها للقدرة على تجاوزه وبدء مرحلة جديدة.
  • مساحة الصبر وتحمل الضغوطات عند المرأة المطلقة أكبر.
  • تتمكن المُطلقة من فهم احتياجات زوجها، فهي الأكثر نضجًا.
  • خبرة المطلقة بالحياة وتعلم إدارة منزلها ورعاية زوجها أكبر.

فعلينا أن نؤكد على أن الزواج مودة ورحمة وسكن، فحينما يجد الرجل نصف الآخر لا عليه النظر إلى التعقيدات الموحية بالزواج من بكر والنفور من المطلقة فربما لم يُحالفها الحظ، فينأى عن تعقيدات مجتمعه، وهذا ما يُمكننا توضيحه في بيان “أيهما أفضل البكر أم المطلقة”.

تعرفي أيضًا على لماذا يرفض المجتمع الزواج من مطلقة

أجر الزواج من الثيب

على الرغم من أن الأفضلية بين البكر والمطلقة كانت للبكر، إلا أن الزواج من الثيب ربما يُعتبر هو الأفضل لغيرها من الاعتبارات.. فعلى حد قول الإمام ابن عثيمين –رحمه الله- أن هناك من الأسباب ما يجعل المرء يُفضل الثيب مثلما فعل (جابر بن عبد الله).

فهذا ما تم بيانه في الحديث المذكور أعلاه، حيث كان والده “عبد الله” استُشهد في أُحد، وخلف بناتًا يحتجن إلى رعاية، فلو كان تزوج بكرًا لم تقم بخدمتهنّ، لذا قد اختار ثيبًا لتقوم على رعايتهنّ.

لذا تكون الثيب هي الأفضل وفقًا للاعتبارات، فالتفضيل إذًا يعزو إلى الظروف المتغيرة لا يُشكل قاعدة مُطلقة.

في سورة التحريم “ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا” نجد أن تقدم ذكر الثيب عن البكر لا يُعول فيه على أفضلية الثيب، حتى لا يشوبنا اللبس في جواب أيهما أفضل البكر أم المطلقة.. فقط العطف بالواو بينهما لا يفيد الترتيب، وقيل في تفسير ذلك مراعاة أن أكثر نساء النبيّ –صلى الله عليه وسلم- كنّ ثيّبات.

الأمر الذي ينقلنا إلى موضع آخر في بيان الأفضلية، حيث إنّ هناك أجرًا ولا خلاف على ذلك من الزواج بالثيب سواء مطلقة أم أرملة، ولنا في رسول الله أسوة حسنة.. فهو من تزوج النساء الثيّبات لحكم جليلة في الشرع ومقاصد دينية للصالح العام لا لمحض متعة أو كمال للتنعم.

لكن لا يعني ذلك أن الرجل عليه أن يُفاضل الثيب عن البكر إن كان أمامه الاختيار.. فإنه إن رغب في المتعة وكانت هي مقصده من الزواج للفرح والحبور وما شابه فإن الأبكار له أفضل وأجدى، حتى يعفّ نفسه.

الحق يُقال.. هناك من الثيبات ما تحسبهنّ أبكارًا، من فرط ذكائهنّ يكنّ يافعات عن غير سفاهة، حكيمات بدرجة عالية من الرزانة.