أنواع المهر في الإسلام

أنواع المهر في الإسلام متعددة، ينبغي على من يقبل على الزواج أن يكون على علم بها من الناحية الشرعية بصورة تفصيلية، كذلك التعرف على حق زوجته عليه، حتى يضمن أن تسير الحياة الزوجية على أفضل نحو لها، لذا ومن خلال موقع إيزيس نتحدث في ذلك الأمر بصورة أكثر اتساعًا، وذلك عبر السطور التالية.

أنواع المهر في الإسلام

كرم الله -عز وجل- المرأة المسلمة، فجعل لها الكثير من الحقوق عندما تقبل على الزواج، فعلى عكس عصر الجاهلية، حيث لا يوجد للمرأة أي كيان في مجتمعها، فكانت مسلوبة الحق قلبًا وقالبًا.

من أهم تلك الحقوق التي أعطاها الله -عز وجل- للمرأة المسلمة، أن تحصل على المهر بعد أن تتم موافقتها على تلك الزيجة، حيث تستشار المرأة في ديننا الحنيف، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

أَمْرُ النِّساءِ إلى آبائهنَّ، ورضاهنَّ السُّكوتُ” رواه أبو موسى الأشعريَ

فقد أجاز لها الإسلام عقب الموافقة على الأمر أن يكون لها المهر، وهو أنواع متعددة، من الممكن أن نتعرف عليها من خلال السطور التالية:

1- المهر المسمى

أول نوع من أنواع المهر في الإسلام، الذي يكون على اتفاق مبرم بين الزوجين بعد أن يتم عقد القران، ويكون في تلك الحالة له قيمة متعارف عليها من ناحية الشرع، حيث يتم دفع جزء منه قبل الزوج يدًا بيد للمرأة، أما النصف الآخر، فتحصل عليه الزوجة في حالات الدخول بها، موتها، مباشرتها، أو طلاقها.

يوجد خلاف بين الأئمة في الكثير من بعض التفاصيل الثانوية التي تخص الأمر، الجدير بالذكر أنه من الممكن أن يقوم الزوج بتزويد المهر بعد كتابته، ذلك إن كان يود أن يدفع إليها نقودًا، أو يجلب لها ذهبًا، كيفما يحلو لها.

تعرفي أيضًا على: حقوق العروس في الإسلام

2- مهر غير مسمى

تأتي شاكلته على عدم التحديد بشكل مسبق قبل عقد القران، ويتم إحكامه وقت التوقيع على العقد، على أن يكون ذلك بناء على اتفاق أهل العلم، لكن هذا النوع لا يكفل للمرأة الحصول سوى على نفقة المتعة.. فقط إن تم الطلاق قبل الدخول بها.

أما إن تم الدخول بها، وأراد أن يقوم بتطليقها، ففي تلك الحالة يتم دفع مهرها تبعًا لقدرة الرجل، والعرف السائد لديها في العائلة، ومن الجدير بالذكر أن هناك من أهل العلم ممن يرون أن الزواج من شأنه أن يكون صحيحًا دون تحديد المهر، في تلك الحالة يسمى المهر فاسد التسمية كونه متفق عليه قبل عقد القران، ومع ذلك فإن قيمته صفرية لا يعتد بها.

3- مهر التفويض

يأتي جراء تفويض الزوجة لزوجها في قيمة المهر، أو تفويضها لنفسها، حيث تأتي صيغة الزواج في الحالة الأولى كما يلي: “زوجتك نفسي، على ما تحكم به أو تقرره من مهر” هنا ينبغي على الزوج أن يقول “قبلت”، أما في حالة كانت الزوجة هي من ستفوض في الأمر، فينبغي أن تقول: “زوجتك نفسي على أحكم به، أو أقرره من مهر، وكذلك يقول الزوج قبلت”.

في كلتا الحالتين، ينبغي أن يكون مبلغ المهر هو ما جرت به العادة والعرف في ذلك الوقت، كي لا يبخس الرجل حق زوجته، ولا ترهقه بطلب مهر لا يقدر على دفعه.

تعرفي أيضًا على: هل زواج المسيار يحتاج موافقة ولي الأمر

4- مهر المثل

من المتعارف عليه أن المجتمعات ليست سواء، لذا ينبغي أن يكون مهر المرأة في حالة عدم القدرة على التوصل إلى نوع محدد من أنواع المهر في الإسلام مماثل لأقاربها وبنات مجتمعها، كذلك من الممكن أن يكون مهر المثل مبلغًا بعملة ما، ويجب أن يتساوى بعملة البلد الحالية، أو أن يكون قطعة أرض أو ثمنها، ففي تلك الحالة ينبغي أن يكون الاتفاق محدد، حيث لا يصح أن تقول الزوجة: “زوجتك نفسي على صداق مسمى وقدره عشرون ألف ريال أو قطعة من الأرض”.

فهذا التردد يؤدي إلى بطلان الأمر، وفي تلك الحالة يرجع المسلم إلى مهر المثل ليرى كم تساوي قطعة الأرض ويعطيها مقابلها إن تم الاتفاق على ذلك، سواء زاد المبلغ عن قولها أم نقص.

حالات تحتم اللجوء إلى مهر المثل

أيضًا هناك الكثير من الحالات التي تستوجب اللجوء إلى مهر المثل بشكل ضروري، سنتعرف عليها من خلال السطور التالية:

  • أن يكون المهر المتعين أمرًا محرمًا، مثل الخمور، ففي تلك الحالة عليه أن يعطيها مهر المثل.
  • كذلك إن مات أحد الأزواج قبل الدخول، وكان المهر المختار للزوجة هو مهر غير مسمى، يرى أهل السنة أنها في تلك الحالة لها الحصول على مهر المثل.
  • في حالة جماع الرجل لامرأة اختلط عليه الأمر وظن أنها زوجته، أو كان قد تزوجها بعقد باطل واستغل جهلها بالأمر، ففي تلك الحالة لها مهر مثل واجب عليه.
  • من أكره امرأة على الوقوع في الزنا، يحق لها الحصول على مهر المثل.
  • إن لم يتم ذكر المهر مطلقًا أثناء عقد القران، ولم يحدث اتفاق عليه، فإنه يكون مهر مثل دون التفكير في نوع آخر من أنواع المهر في الإسلام.

تعرفي أيضًا على: كم المهر المناسب في السعودية

الأدلة الدينية على وجوب المهر في الإسلام

من خلال ما سبق تعرفنا على كافة أنواع المهر في الإسلام، وهو حق من حقوق المرأة في الزواج، لا يحق لها التغافل عنه، وقد جاء في العديد من المواضع داخل كتاب الله -عز وجل- حيث قال:

  • لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ* وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ۚ وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌسورة البقرة الآية رقم 236
  • وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۖ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ۚ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًاسورة النساء الآية الرابعة والعشرين.
  • وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا * وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًاسورة النساء الآيتين رقم 3، 4
  • وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ۚ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا* وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا” سورة النساء الآيتين رقم 20، 21

كذلك قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما يفيد أن للمرأة مهرًا يجب أن يوفه عند الزواج منها، حيث قال في رواية سهل بن ساعدي:

أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جاءتْه امرأةٌ، فقالت: يا رسولَ اللهِ، إنِّي قد وَهَبتُ نَفْسي لكَ، فقامَت قيامًا طويلًا، فقام رَجُلٌ، فقال: يا رسولَ اللهِ، زَوِّجْنيها إنْ لم يكنْ لكَ بها حاجةٌ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هل عندَكَ من شَيءٍ تُصدِقُها إيَّاه؟، فقال: ما عندي إلَّا إزاري هذا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنْ أعطَيْتَها إيَّاه جَلَستَ لا إزارَ لكَ، فالتَمِسْ شيئًا، فقال: ما أَجِدُ، فقال: التَمِسْ ولو خاتمَ حديدٍ، فالتَمَسَ فلم يَجِدْ شيئًا، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هل معكَ منَ القُرْآنِ شَيءٌ؟، قال: نَعَمْ، سورةُ كذا وسورةُ كذا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قد زوَّجْتُكها” صحيح

إسلامنا فضل المرأة وجعل لها كيانًا بعدما كانت مسلوبة حق وإرادة، فمنع الزواج دون أن تكون راضية، وكفل لها الحصول على المهر المتفق عليه من بين أنواع المهر في الإسلام، أترون أعظم من ذلك شأنًا للمرأة المسلمة؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.