أثر العادات والتقاليد على تعليم المرأة في السودان

ما هو أثر العادات والتقاليد على تعليم المرأة في السودان؟ وما أهمية التعليم للمرأة؟ من المعروف أن كل دولة لها العادات الخاصة بها وتحتوي السودان على الكثير من العادات والتقاليد الغريبة قد يكون بعضها جيدًا والآخر سيئًا، وتشكل قضية المرأة جدلًا كبيرًا في المجتمع السوداني، ولذلك سنتعرف على أثر العادات والتقاليد على تعليم المرأة في السودان، من خلال موقع إيزيس.

أثر العادات والتقاليد على تعليم المرأة في السودان

تعتبر السودان هي أولى الدول في عدم المساواة بين الجنسين، وظهر ذلك بوضوح في قضية التعليم، حيث إن العادات والتقاليد في السودان كانت تنص على أن المرأة لا يجب عليها تلقي التعليم بشكل كافي أو تتطرق إلى دراسة العلوم المختلفة مثل الكيمياء والفيزياء والفلسفة.

كان يقتصر تعليم المرأة في السودان على تعلمها القراءة والكتابة بشكل عام فقط، وقد تتلقى بعض العمليات الحسابية البسيطة، بالإضافة أنه من أهم العادات في السودان أن يتوقف تعليم المرأة عند سن البلوغ وتكتفي بما تلقته، انعكس هذا الأمر بشكل سيء جدًا على المجتمع السوداني مما جعل دور المرأة مهمش للغاية.

لم تكن المرأة السودانية تتلقى التعليم إلا خلال أول 6 سنوات من عمرها، الأمر الذي جعل نسبة التعليم بين الذكور والإناث في السودان سنة 2006 تصل إلى 8% فقط بحسب المؤشرات الواردة عن التعليم في السودان.

ظهر أثر العادات والتقاليد على تعليم المرأة في السودان في أن المؤشرات الواردة عن تعليم الإناث في المرحلة الثانوية لعام 2010 كان 12.8% فقط للإناث، بينما الذكور فكانت 18.2% الأمر الذي يظهر التفاوت الكبير بين تكافؤ الفرص للجنسين.

بالرغم أن تلك العادات ظلمت المرأة السودانية بشكل كبير إلا أنها لعبت دورَا هامًا في تغيير تاريخ الدولة قديمًا وحديثًا، حيث إن الأمر وصل إلى أنها حكمت البلاد وتولت المناصب الكبيرة وشاركت في الحروب، ولا يستطيع أحد إنكار دور المرأة السودانية في تنمية المجتمع وتحقيق النجاحات المتتالية.

تعرفي أيضًا على: بحث عن التعليم المرأة في السعودية

نشأة التعليم الابتدائي للبنات في السودان

مرت نشأة التعليم في السودان بالعديد من الاضطرابات والتقلبات بعضها كان سيئًا والآخر كان مزدهرًا، حيث إن التعليم في البداية كما ذكرنا سالفًا يقتصر على تعلُم القراءة والكتابة فقط، لكن في عام 1907 قام الشيخ بابكر بدري بوضع أول حجر أساس في مرحلة تعليم المرأة، ولم ينظر في ذلك الوقت لما فعله أثر العادات والتقاليد على تعليم المرأة في السودان.

قام بافتتاح مدرسة رفاعة الأولية للبنات، والغرض الأول من إقامتها كان يرجع إلى رغبته في تلقي بناته التعليم بالشكل الصحيح، ليطمئن على سلامة بناته بعد وفاته ومدى تأثيرهن على المجتمع السعودي، ويرجع ذلك إلى تطلعاته في تغيير نظرة العالم للمرأة السودانية، وفي الحقيقة أن الحكومة السودانية لم تكن معترفة بتلك المدرسة.

لكن في عام 1910 ميلاديًا اعترفت حكومة العهد الثنائي بالمدرسة بشكل رسمي، الأمر الذي فتح الباب إلى فتح أكثر من 5 مدارس تهتم بالتعليم للبنات في السودان، ولاقت المدارس إقبالًا كبير من قِبل جميع الفئات، أملًا في تحسن مستوى التعليم للمرأة السودانية في المستقبل.

لمدة 31 عام كان التعليم الأولي للبنات في السودان هو الطريقة الوحيدة لهن في الدراسة والحصول على مؤهل، حتى بعد ذلك تم الانتقال للتعليم العالي، لتصبح هناك فرصة جديدة للبنات في السودان تمكنهم من الالتحاق بكلية المعلمات في أم درمان.

نماذج لنساء سودانيات ناجحة

على الرغم أن أثر العادات والتقاليد على تعليم المرأة في السودان كان سيء إلا أن هناك الكثير من النساء السودانيات تحدوا كافة الصعوبات ليصبحن من أكبر النساء الرائدات في المجتمع، الأمر الذي جعل السودان تفتخر بهم وتلتفت إلى أهمية التعليم للمرأة، ولذلك سنذكر مجموعة من أهم النماذج للنساء السودانيات فيما يلي:

1- فاطمة أحمد إبراهيم

أثر العادات والتقاليد على تعليم المرأة في السودان

تعتبر واحدة من النساء الرائدات في المجتمع السوداني، ولدت في أم درمان، ومن أهم مساهمتها حول دور المرأة قامت في عام 1955 بإنشاء مجلة صوت المرأة وعملت رئيسة تحريرها، وشارك بها العديد من النساء السودانيات.

كما عملت في مهنة التدريس وبرعت فيها، وكانت واحدة من أهم العاملات في الحقل النسائي حيث إنها عملت رئيسة الاتحاد النسائي في الفترة ما بين 1956 وحتى 1957 ميلاديًا، وتصنف فاطمة على أنها أول امرأة سودانية تحصل على عضوية الجهاز التشريعي، وكانت واحدة ممن أثبتوا عكس ما ذُكر لأثر العادات والتقاليد على تعليم المرأة في السودان.

فازت في عام 1965 ميلاديًا في مسابقة دوائر الخريجين، بالإضافة أنها قامت بعمل كتاب “طريقنا للتحرير” ويدور حول حقوق المرأة في المجتمع السوداني، كما تمتلك الكثير من المقالات التي تدور حول موضوع المرأة ومن أبرزها “مجلة هنا أم درمان” و “لم تعد المرأة السودانية عضوًا مشلولًا”.

تعرفي أيضًا على: حقوق المرأة في قانون حمورابي

2- ملكة الدار عبد الله

تصنف على أنها أول روائية سودانية، تلقت دراستها في خلوة ممن كانت تقام في السودان بغرض التعليم تسمى “خلوة الشيخ إسماعيل الدولي بالأبيض” حرصت ملكة الدار على تعلم القرآن الكريم وبرعت في ترتيل الآيات منذ الصغر.

كان تعليمها الأول في مدرسة القبة بالأبيض، وتلك المدرسة كانت أول مدرسة فعلية تم إنشاؤها في جمهورية السودان وكانت تختص بتعليم الإناث، بعد الانتهاء من مرحلة التعليم البدائي تخرجت ملكة الدار في عام 1934 ميلاديًا من كلية تدريب المعلمات الواقعة في أم درمان، لتبدأ من هنا مبادراتها في المجتمع السوداني.

تعتبر تلك المرأة روائية بارعة في الكتابة، حيث إنها قامت بنشر العديد من المجلات والصحف، وتم تعيينها كمفتشة للتعليم في كردفان عام 1960 ولم تتوقف نجاحاتها عند هذا الحد، بل أنها قامت بعمل قصة “متى تعودين” لتحصل من بعدها على الجائزة الثانية في مسابقة القصة القصيرة التي تم تنظيمها من قِبل ركن السودان عام 1968 ميلاديًا في القاهرة.

توفت عام 1969 لكي ينشر لها في عام 1970 “رواية عن معاناة المرأة” وكذلك ” كتاب الفراغ العريض” لتصبح من أكبر النساء الرائدات التي يفتخر بها المجتمع السوداني، وأثبتت عكس ما كان يحدث لأثر العادات والتقاليد على تعليم المرأة في السودان.

3- أم سلمى سعيد عبد اللطيف

كانت تلك المرأة من النساء الرائدات في مجال التعليم، وكانت من مواليد أم درمان، تلقت تعليمها في البداية بكتاب كلية المعلمات وكانت من ضمن أول دفعة تخرجت من تلك المدرسة، لكي تعمل بعد ذلك مديرة مدرسة، وفي تلك الآونة كان يوجد امرأة واحدة فقط تولت هذا المنصب وكانت هي الثانية.

كما أنها قامت بتولي منصب عميد كلية المعلمات، لتصبح بذلك أول امرأة في السودان تتولى ذلك المنصب، ودامت مدة خدمتها في هذا المنصب إلى 8 سنوات فقط، لتذهب بعد ذلك إلى جامعة لندن وتحصل على دبلوم التربية من معهد التربية.

4- أنجيل إسحق جرجس

في عام 1948 ميلاديًا تخرجت من كلية الآداب بدرجة دبلوم لتصبح أول خريجة في مجال التعليم التعالي، وأخذ منصبها يرتفع تدريجيًا إلى أن أصبحت مديرة إحدى المدارس الثانوية، وفي النهاية عينت في رئاسة وزارة التربية والتعليم.

الجدير بالذكر أن أنجيل استطاعت أن تضع بصمتها في مجال التعليم نظرًا لذكائها في جميع المناصب التي تولتها، ولا يجب التغافل عن ذكر أنها كانت من مسؤولي التعليم الخاص في السودان.

5- مدينة عبد الله عبد القادر

بالرغم أن أثر العادات والتقاليد على تعليم المرأة في السودان كان سيئًا للغاية، إلا أن هناك الكثير من النماذج والشخصيات لنساء سودانيات برعن في النهوض بالحركة التعليمية، وكانت مدينة عبد القادر من أبرز تلك الشخصيات، حيث استطاعت أن تكون من فخر النساء في جمهورية السودان.

ولدت في أم درمان في مايو عام 1940 ميلاديًا، وأسست تلك المرأة أول مدرسة ليلية تهتم بتعليم كبار السن، وفي عام 1958 ميلاديًا كانت أول امرأة تحصل على معاش في الدولة، فكانت تعمل مفتشة على تعليم البنات في السودان.

تعرفي أيضًا على: حقوق المرأة في قانون بوخريس

أهمية التعليم للمرأة

لا يمكن لأحد أن ينكر أهمية تعليم المرأة للنهوض بالمجتمع، ووفقًا لما جاء في الوثيقة العالمية لمنظمة حقوق الإنسان فإن تعليم المرأة يعتبر واحدًا من الحقوق الإنسانية التي يجب أن تحصل عليها لتتمكن من عيش حياة كريمة، وحق تعليم المرأة نصت عليه كافة الاتفاقات الدولية، ولذلك سوف نتعرف على أبرز الفوائد لتعليمها فيما يلي:

  • يعمل التعليم على تعزيز القدرات النفسية لدى المرأة، لما يمنحها شخصية ناجحة ومستقلة.
  • يساهم في تعزيز مهارات المرأة سواء العقلية أو الجسدية.
  • من خلال تعلم المرأة يمكنها مواجهة كافة الصعوبات التي تواجهها في حياتها.
  • يساعد التعلم على تحسين نفسية المرأة بشكل كبير، ويرجع ذلك إلى زيادة الثقة بالنفس التي يمنحها لها.
  • تشعر المرأة المتعلمة بفضل دولتها عليها من خلال منحها فرص متكافئة مع الذكور سواء في التعليم أو في العمل.
  • تستطيع المرأة المتعلمة اتخاذ القرارات الصحيحة في كافة الأمور التي تواجهها.
  • أثبتت الدراسات أن دور المرأة المتعلمة في المجتمع أصبح لا يقل أهمية عن دور الرجل.
  • ساهم التعليم للنساء في النهوض بالبلاد في كافة النواحي خاصةً الاقتصادية وذلك من خلال توليهن المناصب الهامة في الدولة.
  • يساهم التعليم للمرأة في التفكير خارج الصندوق مما جعلها أصبحت رئيسة وزارات ومديرة مدارس.
  • قضى تعليم المرأة على ظاهرة الزواج المبكر، حيث إن الفتاة أصبحت أكثر تطلعًا للمستقبل.
  • النساء المتعلمات أكثر وعيًا بخطورة كثرة الإنجاب التي تؤثر على صحتهم بالإضافة إلى الحد من الكثافة السكانية.
  • تستطيع المرأة المتعلمة العناية بأطفالها أكثر من المرأة غير المتعلمة، بالإضافة أنه بإمكانها تعزيز الجانب النفسي لهم.

بالرغم من كثرة المشكلات التي واجهت النساء السودانيات في العملية التعليمية، إلا أن الأمر كان أشبه بتحدي كبير للعادات والتقاليد وانتهى بنجاح المرأة واعتراف المجتمع السوداني بأهميتها ودورها في النهوض بالدولة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.