أثر الطلاق على حياة الأبناء الاجتماعية والنفسية

أثر الطلاق على حياة الأبناء الاجتماعية والنفسية كبير، فإن الآباء لا يفكرون بشكل جدي في شأن الأبناء قبل أن يأخذوا تلك الخطوة، أو في طريقة تعاملهم مع بعضهما بعد الطلاق، بل وقد تنقطع طرق التواصل من الأساس، وذلك ما يجعل الطفل غير سوي نفسيًا أو اجتماعيًا، وفيما يلي عبر موقع إيزيس نتناول أثر الطلاق على حياة الأبناء الاجتماعية والنفسية بالتفصيل.

أثر الطلاق على حياة الأبناء الاجتماعية والنفسية

الطلاق من القضايا الشائكة في المجتمع ووفقًا للدراسات فإن نسبته في العام الواحد بمصر تعادل أكثر من 22 ألف حالة طلاق، ناهينا أن نسبته في الدول الأخرى عالية كذلك، وإن بحثنا عن أسباب الطلاق نجد أن كلا الزوجين يبحث عن راحته وسعادته.

بينما يتناسى كل منهما أهم ما يصلهما ببعضهما ألا وهو الأطفال، فقد أكد الخبراء والمتخصصين على أثر الطلاق السلبي على الأطفال سواء كان هذا التأثير اجتماعيًا أو نفسيًا وهو ما يظهر على المدى البعيد، فلا تعتقد أن طفلك سيظل صغيرًا لا يفهم ما يدور من حوله.

ناهينا أن ذلك الأثر السلبي قد يظهر بشكل كبير على الطفل أثناء صغره، فهناك بعض الصغار يكون لديهم من العقل ما يكون أذكى من الكبار، وفيما يلي نتناول سويًا أثر الطلاق على حياة الأبناء الاجتماعية والنفسية بالتفصيل.

لكي يفكر كل أب وأم أكثر من مرة في خطوة الطلاق أو أن يتم تنفيذ حكم الرؤية وأن يتم مراعاة تربية الصغير في بيئة سوية، فقد تم الإثبات بالدراسات في عام 2019 م أن الأطفال الذين يحصلون على الرعاية والدعم من الآباء بعد الطلاق يكونون أفضل نفسيًا واجتماعيًا:

1- الاضطرابات النفسية

من ضمن المشاكل التي تظهر على الصغير أو تكون في مكنونه ولا يمكنك أن تلاحظها بسهولة هي الاضطرابات النفسية التي تُخلق داخله، وتكون على هيئة خوف أو اكتئاب وأنواع مختلفة من الاضطراب العقلي.

حيث يمر الطفل منذ لحظة طلاق والديه ببعض الظروف والمواقف التي تكون أكبر من عقله وظروفه، وبالتالي ذلك ما يؤثر على أدائه واجتماعياته مع الناس، فلا يكون لديه أصدقاء بشكل طبيعي.

تعرفي أيضًا على: يوم الطفل الخليجي

2- المشاكل السلوكية

إحدى النقاط التي تندرج ضمن أثر الطلاق على حياة الأبناء الاجتماعية والنفسية على حد السواء هي السلوكيات الخاطئة التي قد تصدر عن الطفل، حيث إن الطفل الذي ينشأ ما بين والدين كل همهما هو النقاش الحاد والانتقام بالطفل يكون نتيجته سلوكياته العدوانية.

فمن الممكن أن يبدأ الطفل في السرقة حتى وإن كان غير محتاج، ولكن نتيجة اضطراب في نفسيته وعدم توجيهه بالشكل الصحيح وانشغال كل من الأب والأم في مشاكلهما النفسية، كذلك قد يكون للطفل بعض السلوكيات التي لا تجعل له الكثير من الأصدقاء وهو ما يصاحبه الشعور بالوحدة واليأس.

3- الإصابة بالقلق والاكتئاب

إحدى آثار الطلاق على حياة الأبناء الاجتماعية والنفسية هي إصابة الطفل بنوبات القلق أو الاكتئاب الحاد نتيجة عدم تواجد والديه من حوله، فإن رؤيته للأطفال مع والديهم في التدريبات الرياضية أو عند الدخول للمدرسة يجعله يتساءل لما لا أعيش تلك الحياة؟ وتؤثر على نفسيته بالسلب.

كذلك عند كبر الابن في السن فإنه يعاني من نوبات القلق أن يدخل في علاقة ما، ويخاف من الزواج لكيلا يعيش أبنائه نفس الحالة التي عاش فيها من وحدة وقهر أو اشتياق لأحد والديه، وهذا هو ما يعد من تفاقم نتائج الطلاق السلبية على الأبناء.

4- اللجوء إلى الإدمان

كل إنسان خلق لديه نقاط ضعف مختلفة، والقدرة على التحكم في النفس كذلك لا تكون بنفس القوة لدى كل منّا، والأبناء الذين ينشئون في أسرة مفككة تعرضت إلى طلاق أو مشاكل ما بين الزوجين تكون أكثر عُرضة للوصول لحالة إدمان الأبناء مع الأسف.

حيث إن الطلاق يجعل من الابن فاقدًا للتربية السليمة التي تكون من الأب والأم، فمهما قلنا إن الأم يمكنها وحدها تربية أجيال صاعدة أو أن الأب هو المُقوّم الوحيد لسلوكيات الأبناء.. لن يمكننا أن ننكر أن المشاركة ما بين الأب والأم هي التي تنشئ أبناء لديهم من الوعي الأخلاقي والسلوكي أفضله.

5- الرغبة في الاستقلال

من ضمن آثار الطلاق على حياة الأبناء الاجتماعية والنفسية هي أنه بمجرد وصول الطفل لسن المراهقة قد يحتاج إلى أن يستقل بعيدًا عن أحد والديه أو حاضنه، فيجد الأب أو الأم السلوك العدواني الناتج عن الابن ورغبته في الابتعاد عنهما كما أبعدوه عن الحياة المستقرة الآمنة.

6- الفشل الدراسي

على الرغم من أن تلك الحالات التي نتحدث عنها ليست بقاعدة ومن الممكن ألا تحدث إن أحسن كل من الوالدين طريقة التربية، إلا أن أغلب الأبناء ممن قد تطلق والديهم يكونون أكثر عُرضة للفشل الدراسي.

سواء كان ذلك الفشل في كل مراحل دراستهم أو في مرحلة معينة من الدراسة، حيث يكون الطفل مشتتًا ومكتئب نفسيًا فلا يقوى على التحصيل الدراسي بالشكل الممتاز أو حسب طبيعته، فإن وجدت أن درجات ابنك منخفضة أو مضطربة فذلك أثر الطلاق على حياته الدراسية.

تعرفي أيضًا على: أسئلة القاضي عند الطلاق في السعودية

7- انعدام الثقة في النفس

إحدى آثار الطلاق على حياة الأبناء الاجتماعية والنفسية الشائعة هي أن تقل ثقة الطفل في نفسه بشكل كبير، حيث يكون أقل قدرة على التواصل مع الأصدقاء في المدرسة، وذلك ما قد يكون ناتجًا عن سؤال أحد زملائه عن أبويه أو الاستهزاء بحالته الاجتماعية وحال أسرته.

كذلك فإن الطلاق يجعل الطفل غير قادر على فهم السبب في أن تحدث تلك المواقف السيئة معه، والتي تؤثر على نفسيته بالسلب كأن يكون بمفرده في التدريب دون أبيه، أو أن يفتقد لحنان الأم، وذلك ما يجعله غير واثق أنه يستحق الأفضل.

نصائح لضبط نفسية الطفل بعد الطلاق

قبل أن يتم الطلاق وليس بعده لا بد لكل من الأبوين أن يحافظا ويتفقا على بعض الأمور التي تساعد الطفل في الحصول على حقه في النشأة بأسرة سوية حتى وإن كانت أمه مطلقة، لتجنب تعرضه للمشاكل السلوكية والنفسية، فبعد معرفة أثر الطلاق على حياة الأبناء الاجتماعية والنفسية إليك تلك النصائح:

1- تجنب الانتقام بالطفل

أولى الأمور التي يجب التنويه عليها بعد الطلاق هي ألا يتم الانتقام بواسطة الأبناء من كلا الزوجين، حيث إن تلك الطريقة والضغط على الآخر بالطفل أو رؤيته يؤثر على الطفل بشكل سلبي للغاية، حيث يشعر أنه ممزق بالمنتصف، ويجب التنويه أن الطفل يشعر بهذا ويمكنه فهمه بسهولة.

2- التواصل مع الطليق

إن كنتِ تعتقدين أنكِ بالطلاق لا بد من قطع صلة ابنك أو ابنتك بأبيهم فذلك أمر غير صحيح، حيث إن التواصل لا بد أن يظل موجودًا لكي ينعم الطفل بالتربية السليمة وألا يشعر بوجود اختلاف في حياته عن بقية الأطفال.

فحاولا الحفاظ على العلاقة الصحية وأن يكون التواصل موجود باحترام، فقد تم إثبات أن الوالدين اللذان يحترمان الطلاق والعلاقة بينهما يكون أبنائهما أكثر تحسنًا في السلوكيات.

3- راقب الطفل في فترة المراهقة

إن كان طلاقك أمر لا بد منه فيجب أن يتم الانتباه للطفل أثناء فترة المراهقة وطريقة تصرفاته وأفعاله، حتى يتم التعرف على أية اختلاف أو تغير عليه وأن يتم ضبط الوضع قبل أن يتفاقم.

4- لا تحدث الطفل بشكل خاطئ عن الطرف الآخر

أيًا كانت أسباب الطلاق فمن ضمن الطرق التي يجب اتباعها لتجنب أثر الطلاق على حياة الأبناء الاجتماعية والنفسية هي عدم الذم في الطرف الآخر أثناء الحديث مع الطفل.

فإن تلك الطريقة تجعل من سلوك الطفل عدواني، ويخلق في مخيلته صورة غير جيدة بالمرة عن الطرف الآخر، وذلك ما سوف يؤثر على نفسيته وطباعه المستقبلية.

تعرفي أيضًا على: المرأة الفلسطينية التي أنجبت 69 طفلًا

5- تجنب المشاكل أمام الطفل

مهما كانت العلاقة والتعامل بينك وبين الطرف الآخر مستحيلة، فلا يجب أن يتم النزاع أمامه حتى لا تتأثر نفسية الطفل بشكل كبير ومخجل، واحرصي على أن يتم إعطاؤه الفكرة الجيدة عن الأسر لكيلا يكره العلاقات حينما يكبر.

الطلاق له أثر كبير على نفسية الطفل وشخصيته، ولذلك يجب أن يتم الحفاظ على التواصل الصحي مع الطرف الآخر أمامه إن أمكن، أو أن يتم دعم الطفل ماديًا ومعنويًا بشكل كبير.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.